f 𝕏 W
خلاصات اجتماعات الجمعية العامة وكلمات الوفود: تأكيد عزلة إسرائيل عالميًا

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 1 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

خلاصات اجتماعات الجمعية العامة وكلمات الوفود: تأكيد عزلة إسرائيل عالميًا

الإثنين 28 سبتمبر 2026 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

كشفت اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما شهدته من كلمات ومواقف وتحركات دبلوماسية، أن إسرائيل لم تعد قادرة على تقديم حربها على قطاع غزة بوصفها دفاعًا عن النفس، أو إقناع العالم بأن ما ارتكبته من قتل وتدمير وتجويع وتهجير يندرج في إطار مواجهة عسكرية عادية. فقد حضرت غزة بقوة في كلمات عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات وممثلي الوفود، وتحولت المأساة الفلسطينية إلى اختبار حقيقي لصدقية النظام الدولي ومدى التزامه بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.وبدت العزلة الإسرائيلية واضحة، ليس في مضمون الكلمات وحده، بل في المشهد الرمزي الذي رافق كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حين غادرت وفود عديدة قاعة الجمعية العامة احتجاجًا على استمرار الحرب، ورفضًا للاستماع إلى خطاب يحاول تبرير ما لم يعد قابلًا للتبرير. لقد كان خروج الدبلوماسيين رسالة سياسية وأخلاقية بالغة الدلالة، تؤكد أن إسرائيل فقدت كثيرًا من قدرتها على مخاطبة الضمير العالمي، وأن روايتها لم تعد تحظى بالقبول الذي تمتعت به في مراحل سابقة.جاء نتنياهو إلى نيويورك مدافعًا عن حكومته وجيشه، ومتحديًا الاتهامات الدولية المتزايدة، لكنه وجد نفسه أمام مقاعد كثيرة خالية، فيما كانت المظاهرات المناهضة له تتصاعد خارج مقر الأمم المتحدة. وحاول مجددًا الاحتماء باتهامات معاداة السامية، ومهاجمة الدول والقيادات المنتقدة لإسرائيل، إلا أن خطابه بدا عاجزًا عن إنكار مشاهد الأحياء المدمرة والمستشفيات والمدارس المستهدفة، ومئات آلاف النازحين المحرومين من أبسط مقومات الحياة.وكان لافتًا أن مصطلحات مثل «الإبادة الجماعية» و«التطهير العرقي» و«التجويع» و«العقاب الجماعي» لم تعد مقتصرة على الخطاب الفلسطيني أو العربي والإسلامي، بل أصبحت حاضرة في لغة عدد متزايد من قادة دول العالم، ولا سيما في أفريقيا وأميركا اللاتينية وآسيا، إلى جانب أصوات أوروبية باتت أكثر جرأة في انتقاد السياسات الإسرائيلية.وفي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة بصفته أمينًا عامًا للأمم المتحدة، تحدث أنطونيو غوتيريش عن حجم القتل والدمار غير المسبوق الذي لحق بالفلسطينيين في غزة خلال سنوات ولايته، محذرًا من أن العنف والتهجير والاستيطان في الضفة الغربية يبددان فرص السلام، ويفتحان الطريق أمام خطر التطهير العرقي. كما طالب بالالتزام بالقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية، وجدد التأكيد أن السلام العادل لا يمكن أن يقوم من دون إنهاء الاحتلال وتجسيد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.أما الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، فقد كان من أكثر المتحدثين وضوحًا، إذ وصف ما ارتكبته حكومة نتنياهو بحق النساء والأطفال في غزة بأنه إبادة ستترك آلامها وصدماتها في أجيال من الفلسطينيين. كما انتقد محاولات استهداف المحكمة الجنائية الدولية والعاملين فيها، معتبرًا ذلك تشجيعًا على الإفلات من العقاب، وأكد أن الاحتلال والاستيطان يقوضان أي أفق حقيقي للسلام.وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إدانته للكارثة الإنسانية في غزة، وانتقد عجز مجلس الأمن عن وقفها، مطالبًا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين بمراجعة مواقفها. كما دعا إلى ممارسة ضغط دولي حقيقي على إسرائيل، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة التي لم توقف القتل ولم تحمِ المدنيين. وربط أردوغان بين استمرار المأساة الفلسطينية والخلل البنيوي في النظام الدولي، حيث تستطيع دولة واحدة تعطيل إرادة غالبية المجتمع الدولي.وعكست كلمات دول عربية وإسلامية وأفريقية وأوروبية وأميركية لاتينية تحولًا واضحًا من مجرد المطالبة بوقف إطلاق النار إلى الدعوة لمساءلة إسرائيل ومحاسبتها، ووقف تزويدها بالسلاح، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم مسارات العدالة الدولية. كما تكرر التأكيد أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق بتدمير غزة، وأن السلام لن يولد من الحصار والاستيطان والتهجير، وإنما من إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.إن عزلة إسرائيل لا تُقاس فقط بعدد الدول التي تنتقدها، بل بطبيعة التحول الذي طرأ على الخطاب الدولي تجاهها. فدول كانت تكتفي سابقًا بالتعبير عن القلق أصبحت تتحدث عن جرائم حرب ومساءلة قانونية، ودول ظلت عقودًا مترددة في الاعتراف بفلسطين باتت ترى في هذا الاعتراف ضرورة سياسية وأخلاقية. كما أن الصورة التقليدية لإسرائيل باعتبارها «واحة للديمقراطية» تتهاوى أمام حكومة يمينية متطرفة ترفض الدولة الفلسطينية، وتوسع الاستيطان، وتستخدم القوة العسكرية والتجويع والتهجير لفرض وقائع جديدة.ومع ذلك، فإن اتساع دائرة الإدانة لا يكفي وحده؛ فالفلسطينيون لا يحتاجون إلى مزيد من الخطب المتعاطفة بقدر حاجتهم إلى إجراءات عملية توقف العدوان، وتفتح المعابر، وتمنع التهجير، وتفرض حظرًا على الأسلحة المستخدمة في قتل المدنيين، وتدعم ملاحقة المسؤولين عن الجرائم. لقد أثبتت حرب غزة أن المشكلة ليست في غياب النصوص القانونية، بل في غياب الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذها، واستمرار ازدواجية المعايير حين يتعلق الأمر بإسرائيل.لقد عادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي بفعل صمود الشعب الفلسطيني، وبشاعة الجرائم التي لم يعد ممكنًا إخفاؤها، واتساع حركة التضامن الشعبي في الجامعات والنقابات والبرلمانات وشوارع العواصم. والخلاصة الأبرز لاجتماعات الجمعية العامة هي أن إسرائيل قد تكسب وقتًا بقوة السلاح، لكنها تخسر العالم. ويبقى التحدي في تحويل هذه العزلة الأخلاقية والدبلوماسية إلى قرارات وعقوبات ومساءلة قانونية؛ حتى لا تظل كلمات الأمم المتحدة شاهدًا على المأساة، بل تصبح مدخلًا لإنهائها وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

خلاصات اجتماعات الجمعية العامة وكلمات الوفود: تأكيد عزلة إسرائيل عالميًا

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)