f 𝕏 W
حين التقى "الجدار الحديدي" بالخلاص الديني.. قراءة في تحولات الفكر السياسي الإسرائيلي

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

حين التقى "الجدار الحديدي" بالخلاص الديني.. قراءة في تحولات الفكر السياسي الإسرائيلي

كيف بلغت إسرائيل مرحلة صارت فيها حقوق الفلسطينيين وموقف المجتمع الدولي عائقين يمكن تجاوزهما بالقوة؟ لا تكفي الإجابة بحكومة نتنياهو، ولا بالسابع من أكتوبر 2023. فالتحول الأعمق جرى في الفكر السياسي الإسرائيلي نفسه، عبر ثلاث محطات: "المملختيوت"، أي مركزية الدولة ومؤسساتها في تصور دافيد بن غوريون، و"الجدار الحديدي" الذي صاغ به زئيف جابوتنسكي منطق فرض المشروع الصهيوني بالقوة، ثم التيار الاستيطاني الخلاصي الذي جعل السيطرة على الأرض واجباً يعلو على الحسابات السياسية.

وأطروحة هذا المقال أن الخلاصية لم تهزم الدولة من خارجها، بل دخلتها وجلست على مقاعدها، فتحول الجدار من مرحلة تسبق التسوية إلى نظام دائم. اختلفت التيارات الثلاثة في لغة الحكم وحدود المغامرة، لكنها لم تحسم السؤال الذي يخص الفلسطيني: كيف تقرر دولة تصف نفسها بالديمقراطية، بالإكراه، مصير شعب آخر من دون موافقته؟

كانت "المملختيوت" محاولة لجعل الدولة، بجيشها وقانونها، مركز الشرعية بدل الجماعات المسلحة والحركات الحزبية. ولا ينبغي الخلط بينها وبين الخلاصية التي صعدت لاحقاً، فالنخب الواقعية رأت في الدولة مؤسسة يجب صون قدرتها على المناورة، وفي القوة أداة تحكمها حسابات المصلحة، وفي العالم الخارجي ورقة تستثمر حين تنفع ويستخف بها حين تعوق. فحين قال موشيه شاريت عام 1955 إن الدولة ما كانت لتقوم لولا قرار الأمم المتحدة، ردّ عليه بن غوريون، بحسب يوميات شاريت، بعبارة "أوم شموم" الساخرة، وإن كان موقفه من المنظمة أعقد من هذه العبارة.

لكن للواقعية حدوداً كاشفة. فقد نظمت الخلافات بين الإسرائيليين، وبقي الفلسطيني خارج الجماعة السياسية التي ترسم سياسة الدولة: خضع الباقون منهم داخل حدودها للحكم العسكري حتى عام 1966، وخضع من وقعوا تحت الاحتلال بعد 1967 لقرارات لا يشاركون في صنعها. وهنا ثغرة الصورة الديمقراطية: انتظام المؤسسات داخل إسرائيل لا يجيب عن طبيعة الحكم الذي تمارسه خارج دائرة المواطنة المتساوية.

كان جابوتنسكي، في مقال "الجدار الحديدي" عام 1923، أصرح ممن جاؤوا بعده. أقر بأن السكان الأصليين يقاومون الاستعمار ما دام لديهم أمل في صده، واستنتج أن المشروع الصهيوني لن يتقدم بموافقتهم، بل خلف قوة لا يستطيعون اختراقها. ولم تكن القوة عنده غاية في ذاتها، فقد افترض أن التفاوض يصبح ممكناً حين يقتنع الطرف العربي باستحالة هزيمة المشروع.

لكن الفرضية تحمل خطرها في داخلها: ماذا لو تحول الجدار من مرحلة تسبق التسوية إلى نظام دائم لإدارة شعب لا يعترف بحقه في رفض السيطرة؟ الجواب بدأ يتضح مبكراً. فالمؤرخ آفي شلايم يرى أن استراتيجية جابوتنسكي تقاطعت تقريباً تماماً مع ما اتبعته الصهيونية العمالية دون إعلان، وأن حكومات إسرائيل منذ 1967 أخذت بالمرحلة الأولى بحماسة وأهملت الثانية، أي التفاوض الجاد، باستثناء رابين. وفي تموز 2023 قال نتنياهو عند قبر جابوتنسكي إن إسرائيل تواصل بنجاح تطبيق مبادئ الجدار بعد مئة عام، وإن حكوماتها كلها، يميناً ويساراً، تبنت مبدأه.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)