تتسارع الخطى نحو تنفيذ اتفاق انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من الأراضي العراقية، وهو ما أثار موجة من القلق في إقليم كردستان. يخشى المسؤولون في أربيل من أن يؤدي هذا التحرك إلى اختلال موازين القوى في منطقة تعاني أصلاً من توترات حادة بسبب الصراع الإقليمي.
ولا تقتصر المخاوف الكردية على الجوانب العسكرية الصرفة، بل تمتد لتشمل مستقبل العلاقة المعقدة مع الحكومة المركزية في بغداد. حيث يرى مراقبون أن غياب الثقل الأمريكي قد يضعف موقف الإقليم في التفاوض على الملفات العالقة منذ سنوات طويلة.
وحذر رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني من أن مغادرة القوات الدولية ستترك الإقليم دون غطاء دفاعي فعال، خاصة مع سحب منظومات الدفاع الجوي. وكانت هذه المنظومات قد لعبت دوراً محورياً في صد هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية في أربيل خلال الفترات الماضية.
وأشار بارزاني إلى أن التوقيت الحالي للانسحاب يعد شديد الحساسية نظراً لاستمرار التهديدات الأمنية الناتجة عن التجاذبات الدولية في المنطقة. وأكد أن الإقليم يجد نفسه في قلب صراع لا يد له فيه، مما يتطلب استمرار الدعم التقني والعسكري لحماية أراضيه.
واستحضر رئيس الحكومة الكردية تجربة عام 2011، محذراً من تكرار السيناريو الذي أعقب الانسحاب الأمريكي آنذاك وأدى لظهور تنظيم الدولة. ويرى أن الفراغ الأمني قد يمنح الخلايا النائمة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها والسيطرة على مناطق واسعة كما حدث سابقاً.
في المقابل، تبدي واشنطن تفاؤلاً بقدرة القوات المحلية على سد الفراغ، حيث أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى تطور ملموس في كفاءة القوات العراقية. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن التنسيق بين بغداد وأربيل وصل لمستويات تسمح بإدارة الملف الأمني بشكل ذاتي ومستقل.
التعليقات (0)