دارفور- مع شروق كل شمس جديدة في مخيمات النزوح المكتظة بمنطقة طويلة غربي الفاشر، يصطف مئات الأطفال والنساء أمام المطابخ الخيرية، يحملون أوعية حديدية بالية، أعينهم شاخصة نحو القدور التي تتصاعد منها رائحة العصيدة الخفيفة. هذه ليست مشاهد استثنائية، بل فصول متكررة من مأساة إنسانية تعيشها أكبر بقعة تأوي نازحين في إقليم دارفور.
وتحولت طويلة، التي تبعد 68 كيلومترا غربي الفاشر منذ سقوطها في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى ملاذ آمن لأكثر من 700 ألف نازح فروا من ويلات الحرب، غالبيتهم من الفاشر ومخيمات زمزم وأبو شوك، وكانوا أصلا نازحين سابقين قبل أن يجبرهم الصراع على الفرار مرة ثانية. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 127 ألف شخص من الفاشر وحدها منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها.
وتقول الأمم المتحدة إن السودان يعيش "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، إذ يحتاج 34 مليون شخص، أي نحو ثلثي السكان، إلى مساعدات عاجلة. ورغم تأكيد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) في أبريل/نيسان 2026 وقوع مجاعة في مدينتي الفاشر وكادوقلي، مع تهديد 20 منطقة أخرى في دارفور وكردفان بالمصير ذاته، فإن العالم "لا يزال منشغلا بقضايا أخرى".
في أحد أحياء مخيم طويلة، ترقد فاطمة (28 عاما) بجانب طفلتها مريم (4 أعوام). وقد تحول جسد الطفلة إلى هيكل عظمي، وعيناها الغائرتان تحدقان في سقف الخيمة. تهمس الأم بصوت متقطع "كنا في الفاشر نأكل أوراق الشجر وعلف البهائم، ظننا أن الخلاص سيكون في الهرب هنا. لكن الجوع سبقنا. مريم لم تعد تبكي، ليس لديها طاقة حتى لذلك. المساعدات التي كانت تأتي نادرة وانقطعت بالكامل".
بدورها، قالت فردوس صالح، والدة طفلة رضيعة تعاني الحصبة وسوء التغذية، للجزيرة نت "ولدت طفلتي قبل 10 أيام ولم أذق الطعام منذ 4 أيام. كلانا نعاني من أعراض سوء التغذية الحاد".
وفي غرفة طوارئ طويلة، التي تدير شؤون الإغاثة في الميدان، أكد حمزة حسن مسؤول الإعلام فيها، أن المأساة التي يعيشها النازحون لا توصف. وقال للجزيرة نت "أغلب المتضررين من الحرب هم النساء والأطفال بنسبة 70% من إجمالي النازحين. هناك مؤشرات واضحة عن وجود حالات سوء تغذية حادة، مع نقص حاد في المكملات الغذائية للأطفال المصابين".
💬 التعليقات (0)