أمد/ لم يعد ما يجري في فلسطين مجرد احتلال تقليدي يسعى للسيطرة على الأرض، بل تحوّل إلى منظومة مركّبة لإعادة إنتاج الإنسان ذاته، عبر سياسة إحلال ممنهجة تستهدف تفريغ المكان من أصحابه الأصليين، وإعادة ملئه بجماعات بشرية مستوردة من شتى أنحاء العالم.
وفي هذا السياق، يبرز خبر وصول مهاجرين من الهند إلى إسرائيل، ليس كحادثة منفصلة، بل كحلقة جديدة في مشروع طويل يقوم على استبدال الفلسطيني بآخر، تحت غطاء ديني يمنح هذه العملية شرعية زائفة.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تكمن فقط في أعداد الوافدين أو خلفياتهم، بل في الدلالة العميقة التي تعكسها: انتقال المشروع الاستيطاني من طور السيطرة إلى طور الهندسة الديموغرافية الواعية، حيث يُعاد تشكيل المجتمع وفق احتياجات سياسية وأمنية محددة.
فالهجرة هنا لم تعد تعبيرًا عن لجوء أو انتماء، بل أداة وظيفية في مشروع إحلالي يستخدم الدين، والاقتصاد، والعلاقات الدولية، لإنتاج واقع جديد يُقصي الفلسطيني تدريجيًا من أرضه ودوره.
منذ نشأتها، اعتمدت إسرائيل على الهجرة كركيزة مركزية في بناء كيانها، حيث لم تكن الهجرة مجرد ظاهرة اجتماعية، بل سياسة ممنهجة لإحلال سكان جدد محل الشعب الفلسطيني.
ومع تطور هذا النهج، لم تعد مصادر الهجرة مقتصرة على المجتمعات اليهودية التقليدية، بل امتدت إلى جماعات بعيدة جغرافيًا وثقافيًا، يجري استحضارها ضمن سرديات دينية أو تاريخية تمنح عملية نقلها وتوطينها غطاءً رمزيًا.
💬 التعليقات (0)