رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ وتمديدها لثلاثة أسابيع إضافية بجهود دولية، لا يزال القلق يسيطر على أهالي سهل البقاع اللبناني. فقد تركت الغارات العنيفة وأعمال الهدم بصمات ثقيلة على القرى والبلدات، مما جعل العودة إلى الحياة الطبيعية مسألة معقدة تتجاوز مجرد توقف أصوات الانفجارات.
يُعد سهل البقاع الحوض الزراعي الأكبر في لبنان وممراً إستراتيجياً يربط العاصمة بيروت بالداخل السوري، وهو ما جعله تاريخياً محوراً للصراعات. هذه الأهمية الجيوستراتيجية حولته في المواجهات الأخيرة إلى ساحة استهداف متكرر، حيث سعت إسرائيل لقطع خطوط الإمداد والضغط على العمق اللبناني.
شهدت بلدة النبي شيت في السلسلة الشرقية واحدة من أخطر العمليات العسكرية، حيث نفذت قوات الاحتلال إنزالاً جوياً ليلة السادس من مارس/ آذار. استهدفت العملية البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، وتخللتها مواجهات عنيفة مع الأهالي وغارات مكثفة أدت لارتقاء 41 شهيداً.
يرى خبراء عسكريون أن عملية الإنزال في النبي شيت جاءت بعد معطيات استخباراتية مرتبطة باختطاف النقيب المتقاعد أحمد شكر. وقد استخدمت القوة الإسرائيلية آليات تشبه آليات الجيش اللبناني للتمويه، قبل أن يُكشف أمرها وتنسحب تحت غطاء جوي دمر أجزاء واسعة من البلدة.
بلدة شمسطار لم تكن بعيدة عن دائرة النار، حيث تعرضت لغارات وصفت بالأكثر دموية، استهدفت إحداها مشيعين داخل مقبرة البلدة. أسفر هذا الهجوم عن سقوط أكثر من عشرة شهداء، في خطوة تعكس تعمد الاحتلال استهداف التجمعات المدنية حتى في لحظات الحزن.
في البقاع الغربي، تركزت الهجمات على بلدات سحمر ويحمر ولبايا، حيث تغيرت ملامح هذه القرى بفعل الدمار الممنهج. وتعتبر هذه المناطق في الحسابات العسكرية امتداداً لجبهة الجنوب، مما جعلها هدفاً دائماً للطيران الحربي الذي سعى لتحويلها إلى مناطق غير مأهولة.
💬 التعليقات (0)