مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر القادم، تصبح الدعوة إلى الحوار الوطني في القاهرة أكثر من مجرد لقاء سياسي؛ إنها اختبار حقيقي لجدية القوى الفلسطينية في الخروج من حالة الانقسام والأزمة الوطنية المتراكمة.
الحوار الوطني لا ينبغي أن يكون تكتيكًا سياسيًا مؤقتًا، ولا محطة لتبادل الرسائل أو تسجيل النقاط قبل الانتخابات. وإذا كان المطلوب منه أن ينجح، فلا بد أن يُبنى على أسس واضحة، وأجندة وطنية محددة، ومخرجات ملزمة، ومشاركة فلسطينية واسعة تتجاوز الفصائل والقوى السياسية لتشمل المنظمات الشعبية والنقابات والمجتمع المدني والشخصيات والكفاءات الوطنية.
فلسطين اليوم لا تحتاج إلى حوار يُدار بمنطق «من يكسب النقاط؟»، وإنما إلى حوار يبحث بجدية عن إجابات لسؤال أكبر: كيف نستعيد وحدتنا الوطنية، ونبني شراكة سياسية حقيقية، ونواجه التحديات المصيرية التي تهدد مستقبل قضيتنا ومشروعنا الوطني؟
أما أن يتحول الحوار إلى مجرد استهلاك إعلامي يسبق الانتخابات، أو إلى تفاهمات محدودة بين القوى النافذة، أو إلى إعادة تدوير للأزمة بأدوات جديدة، فلن يكون سوى فرصة ضائعة جديدة.
الحوار المطلوب ليس حوارًا من أجل الانتخابات؛ بل حوار من أجل فلسطين.
والنجاح الحقيقي ليس في أن يخرج كل طرف منتصرًا في المؤتمر، بل أن تخرج فلسطين أكثر وحدةً وقدرةً على مواجهة المرحلة القادمة.
التعليقات (0)