أمد/ في لحظة تاريخية فارقة، جاءت الانتخابات المحلية امتحانًا وطنياً وجماهيرياً خاضته حركة فتح بثقة، وخرجت منه أكثر رسوخًا وحضورًا؛ فقد حملت النتائج رسالة واضحة بأن الحركة ما زالت تمثل ركيزة المشروع الوطني، وأن جماهير شعبنا، حين تتجه إلى صناديق الاقتراع، تنحاز للثوابت، وتمنح ثقتها لمن حافظ على الهوية الوطنية وراكم النضال في مختلف المراحل.
هذا الفوز الواسع لقوائم الصمود والعطاء شكّل مشهدًا يعكس تجدد العلاقة بين الحركة وامتدادها الشعبي، ويؤكد أن فتح ما زالت قادرة على استنهاض قواعدها، وتوحيد أطرها، وتحويل حضورها التنظيمي إلى فعل جماهيري مؤثر؛ وهو انتصار يكتسب دلالة أعمق، كونه تحقق في سياق سياسي معقد، بما يمنحه بعدًا يتجاوز النتائج إلى استعادة المبادرة.
ولعل البعد الأهم في هذا المشهد أن الشعب الفلسطيني قدّم، من خلال مشاركته، درسًا جديدًا في الوعي الوطني، حين ربط بين الديمقراطية ووحدة الأرض والقرار؛ فإجراء الانتخابات، بما حمله من حضور ولو بشكل جزئي لقطاع غزة في هذا الاستحقاق، شكّل تأكيدًا حيًا على أن فلسطين وحدة واحدة، وأن محاولات الفصل والتشظي تسقط أمام إرادة الشعب وقيادته الحكيمة وإصرارهما على وحدة النظام السياسي ومؤسساته.
إن ما أفرزته صناديق الاقتراع لا يمكن قراءته بعيدًا عن كونه تفويضًا متجددًا لنهج الحركة، ورسالة تأييد لمسارها السياسي ومشروعها التحرري؛ فالفوز في المدن والبلدات وعشرات الهيئات المحلية يعكس حالة التفاف وطني حول رؤية تستند إلى القدرة على إدارة المرحلة بروح المسؤولية.
كما أن هذا الإنجاز يمنح الحركة فرصة تاريخية للبناء على الزخم الشعبي واستثماره في استعادة دورها الريادي بأطرها كافة؛ من القاعدة التنظيمية إلى الأقاليم والمفوضيات، ومن الكوادر الشابة إلى الرعيل المؤسس؛ فالمعركة الحقيقية بعد الفوز ليست فقط الحفاظ على النتائج، بل ترجمتها إلى حالة نهوض تنظيمي تعيد لفتح دورها المتقدم قائدةً للمشروع الوطني الفلسطيني.
اليوم تبدو الحركة أمام لحظة مراجعة وبناء في آن واحد؛ مراجعة تعزز مكامن القوة، وبناء يفتح المجال أمام تجديد الخطاب، وتمكين الكوادر، وتعميق وحدة الصف الفتحاوي؛ فالانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا حين يتحول هذا التفويض الشعبي إلى برنامج عمل يستعيد المبادرة، ويكرّس حضور الحركة في كل ساحات الفعل الوطني.
💬 التعليقات (0)