حين وصل آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة الإثيوبية عام 2018، بدا أن الرجل القادم من أوروميا يحمل وعدا بتخفيف قبضة دولة أنهكتها الاحتجاجات والتوازنات الإثنية. أفرج عن معتقلين، وفتح المجال أمام أحزاب كانت محظورة، وبدأ تقاربا مع إريتريا بعد عقود من القطيعة. وفي العام التالي نال جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده في دفع السلام والتعاون الإقليمي، ولا سيما مبادرته لحل النزاع الحدودي مع إريتريا.
لكن المسافة بين تلك اللحظة والتحالف الذي أعلنته سبع حركات مسلحة في سبتمبر/أيلول 2026 ليست مجرد تحول في صورة رجل من مصلح إلى قائد تحاصره الحروب. إنها تكشف مسارا أعمق: قوى مسلحة من أقاليم متباعدة، حاول مشروع آبي أحمد جمعها تحت سلطة مركزية أقوى، عادت لتلتقي حول خصم واحد، حتى لو لم تتفق بعد على شكل الدولة التي تريدها بعده.
أعلنت الحركات السبع تشكيل ما سمته "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل الوجود"، وقالت إنها تريد إسقاط حكومة آبي أحمد وتشكيل إدارة انتقالية.
لكن الإعلان لا يعني أن إثيوبيا باتت أمام جيش موحد أو جبهة ميدانية متماسكة. فبحسب تصريحات كيتيل ترونفول، أستاذ دراسات السلام والنزاع في كلية أوسلو الجامعية الجديدة، للجزيرة الإنجليزية فإن التحالف لم ينشئ قوة عسكرية واحدة قادرة على الزحف نحو أديس أبابا، لكنه جمع نزاعات متفرقة داخل إطار سياسي واحد، وقد يضعها في حساب عسكري واحد أيضا.
وهنا تكمن أهمية التحالف. فالمشكلة ليست في عدد البنادق التي يجمعها، بل في أنه يعيد طرح أزمات إثيوبيا بوصفها أزمة حكم واحدة، لا ملفات أمنية منفصلة في تيغراي وأمهرة وأوروميا.
في يونيو/حزيران الماضي، فاز حزب الازدهار الذي يقوده آبي أحمد بـ438 مقعدا من أصل 486 مقعدا تنافست عليها الأحزاب، ما منحه أغلبية برلمانية مريحة.
التعليقات (0)