بات شبه إجماع أن الفترة التي تسبق الانتخابات "الإسرائيلية" المزمع إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل هي فترة "جمود" سياسي، وأنه لا يمكن لـ"إسرائيل" أن تمضي في أي اتفاق أو استحقاق جوهري قبل هذا الموعد.
هذا الطرح، الذي استطاعت الحكومة "الإسرائيلية" أن تجعله أمرًا واقعًا في ظل تخاذل دولي، استخدمته كغطاء جاهز تتذرع به "إسرائيل"، ويتلقفه حلفاؤها، لتبرير التملص من كل التزام مسبق تجاه غزة.
المشكلة الأعمق لا تكمن في هذا الخطاب الإسرائيلي بحد ذاته، بل في تبني الخطاب الأمريكي الرسمي للسردية ذاتها وترويجها وكأنها حقيقة موضوعية لا مجال للتشكيك فيها، فمبعوث واشنطن جاريد كوشنر الذي صرّح من كييف بأن الفترة التي تسبق الانتخابات هي فترة "مجنونة" قد تُقدِم فيها إسرائيل على أعمال غير متوقعة.
وليس أدلّ على هذا الربط من أن خطة التعافي المبكر التي أُعلن عنها مجلس السلام على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تُخصص لمرحلتها الأولى الممتدة ستة أشهر نحو 2.5 مليار دولار ضمن خطة أشمل تبلغ 32 مليار دولار على ثلاث سنوات، تم ربط تنفيذها الفعلي على الأرض بتوقيت الانتخابات الإسرائيلية، وكأن مصير قطاع مدمر وشعب منكوب بات معلقًا بحسابات حزبية في تل أبيب.
غير أن هذا الطرح، في جوهره، هو شماعة تُستخدم لتبرير تنصل إسرائيل من التزاماتها وتمديد الوقت لصالح الأمر الواقع الذي تفرضه على الأرض، فلا أحد، حتى في إسرائيل نفسها، يضمن أن تُحسم الانتخابات من الجولة الأولى أو أن تُشكَّل حكومة.
فاستطلاعات الرأي المتلاحقة أظهرت تراجعًا مضطردًا لليكود ضبزعامة نتنياهو أمام حزب "يشار" الصاعد بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، حيث منحت إحدى استطلاعات أواخر أغسطس حزب "يشار" 26 مقعدًا مقابل تراجع الليكود إلى 20 مقعدًا فقط، لكن أيًا من الكتلتين لا يحصل على نسبة الحسم 61 مقعدًا، حيث قُدّرت كتلة نتنياهو بأكملها بـ49 مقعدًا في مقابل 53 مقعدًا لمعسكر المعارضة و11 مقعدًا للأحزاب العربية.
التعليقات (0)