أطلق رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، دعوة جديدة من داخل سجن المرناقية بالعاصمة تونس، للمطالبة بفتح قنوات حوار وطني شامل لا يستثني أي طرف سياسي. وجاءت هذه الدعوة في رسالة نشرت بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اعتقاله، حيث أكد فيها أن التوافق على مقاربة وطنية هو السبيل الوحيد لمعالجة الأزمات المتراكمة التي تعصف بالبلاد.
وشدد الغنوشي في رسالته على أن فكرة الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود ديمقراطية سياسية حقيقية تضمن التعددية. وأشار إلى أن اعتقاله جاء على خلفية خطاب حذر فيه من الاحتراب الأهلي، معتبراً أن قبول الاختلاف وسماع الآخر هو الضمانة الوحيدة للتعايش السلمي في المجتمع التونسي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الغنوشي أحكاماً قضائية مشددة، كان آخرها السجن لمدة 20 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ 'المسامرة الرمضانية'. ويرفض رئيس حركة النهضة حضور جلسات المحاكمة، واصفاً إياها بأنها 'تصفية حسابات سياسية' تهدف إلى إقصاء المعارضة من المشهد العام.
من جانبه، أوضح القيادي في حركة النهضة، رياض الشعيبي أن دعوة الغنوشي تنبع من قناعة راسخة بأن الحلول الأمنية لا يمكن أن تنهي الأزمات السياسية. وأضاف الشعيبي أن السلطة الحالية لا تزال تنتهج أسلوباً إقصائياً يتمثل في تكميم الأفواه وحرمان القوى السياسية من التعبير عن آرائها بحرية.
واعتبر الشعيبي أن الحديث عن محاولة الغنوشي العودة للمشهد السياسي عبر هذه الدعوة هو 'مغالطة'، مؤكداً أن قادة المعارضة المسجونين لا يزالون في قلب الفعل السياسي. وأشار إلى أن مواقفهم وآراءهم تؤثر بقوة في الساحة التونسية رغم القيود المفروضة عليهم داخل السجون.
في المقابل، يرى المحلل السياسي المقرب من السلطة، عبد الرزاق الخلولي أن هذه الدعوات تكررت كثيراً دون جدوى في ظل رفض الرئاسة التونسية لها. وأكد الخلولي أن الرئيس قيس سعيد يرفض الحوار مع من يصفهم بـ 'المتآمرين'، معتبراً أن هدف المعارضة هو عرقلة المسار الوطني والهروب من المحاسبة القضائية.
💬 التعليقات (0)