f 𝕏 W
الصحافة الأفريقية تحت وطأة الصدمات.. تكلفة نقل الحقيقة بعين دامعة

الجزيرة

ميديا منذ 4 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الصحافة الأفريقية تحت وطأة الصدمات.. تكلفة نقل الحقيقة بعين دامعة

يسلط تقرير لمعهد رويترز الضوء على المعاناة النفسية العميقة التي يكابدها الصحفيون في مختلف أنحاء القارة الأفريقية. ويوضح أن العاملين في الحقل الإعلامي باتوا يصارعون البقاء تحت وطأة قصصهم الخاصة.

أصدر معهد رويترز لدراسة الصحافة تقريرا شاملا أعده الصحفي الكيني موريس أونيانغو يسلّط الضوء على المعاناة النفسية العميقة التي يكابدها الصحفيون في مختلف أنحاء القارة الأفريقية. ويوضح التقرير أن العاملين في الحقل الإعلامي باتوا يصارعون البقاء تحت وطأة قصصهم الخاصة، ويواجهون أعباء ثقيلة ومزمنة نتيجة تغطية الحروب والجرائم والمآسي الإنسانية، وسط غياب شبه تام للدعم المؤسسي وضعف شبكات الأمان الوظيفي في بيئات عمل تفرض ثقافة الصمود ولا تعترف بالضعف البشري.

يستهل أونيانغو تقريره بوقائع مؤلمة تتمثل في رحيل الصحفي الكيني كيماني مبوغا الذي أنهى حياته في أواخر العام الماضي داخل مركز لإعادة التأهيل عن 29 عاما، بعد أشهر من مناشدته العلنية عبر منصات التواصل الاجتماعي للمساعدة في صراعه المرير مع الاضطراب ثنائي القطب، وهو حالة صحية عقلية مزمنة تسبب تقلبات حادة في المزاج والطاقة ومستوى النشاط. ويشير التقرير إلى أن هذه الحادثة لم تكن استثناء عابرا، بل جسدت واقعا مأساويا تؤكده أرقام مجلس الإعلام في كينيا التي أظهرت أن غالبية واسعة من الصحفيين يعرفون زملاء عانوا مشكلات نفسية مرتبطة بطبيعة عملهم.

ووفقا لما روته الصحفية بريجيت نغانا، الحائزة على جائزة الصحافة الكينية عن تغطيتها لقصة مبوغا، فإن المجتمع الصحفي والمؤسسات الإعلامية فشلوا في احتضان الزميل الراحل، معتبرة أن هذه الحادثة مثلت لحظة حساب كبرى أجبرت غرف الأخبار على الاستيقاظ على واقع أزمة نفسية مستحكمة.

تتعدد صور المعاناة وتتطابق ملامحها باختلاف البلدان، إذ يروي المصور الصحفي النيجيري فيلومي سالاكو -الذي غطى كبرى مناطق النزاع لصالح مؤسسات دولية- الكلفة الباهظة لتغطية المجازر والاعتداءات الأمنية. ويؤكد سالاكو أن المشاهد المؤلمة تلاحقه حتى إلى منزله، وأنه يعتمد على جهوده الشخصية ومكالمات الدعم المتبادل عبر التطبيقات الذكية مع زملائه للتعامل مع هذا الضغط بشكل مستقل عن أي رعاية رسمية. وفي مسار مشابه، تعاني الصحفية الاستقصائية الزيمبابوية ليندا موجورو من عزلة خانقة بعد انتقالها إلى العمل الحر إثر فقدان وظيفتها بدعوى تقليص النفقات. وتوضح موجورو أن العمل الحر يضع الصحفي وجها لوجه أمام صدمات المصادر وقسوة الرفض المهني المتكرر دون أي مظلة مؤسسية، مشيرة إلى أن الحديث عن المشاعر في بيئة عملها يعد علامة ضعف مما يجبر الصحفيين على كتمان آلامهم الفردية.

وتطرح التغطية جوانب مضاعفة من الضغط العصبي تواجه النساء الصحفيات اللواتي يجمعن بين قسوة المهنة وأعباء الأمومة. وتروي الصحفية الكينية روث نغانا تجربتها القاسية مع اكتئاب ما بعد الولادة وسط بيئة عمل غالبا ما تتعامل مع متطلبات الأمومة بوصفها عائقا مهنيا يهدد الاستقرار الوظيفي. وعلى الدرب نفسه، تشير الصحفية الأوغندية روث أدونغ إلى أن حوادث العنف الدامي بحق الأطفال والمدنيين تركت ندوبا عميقة في نفوس الصحفيين الذين يضطرون لتجاوز صدماتهم على الهواء مباشرة دون تدريب أو مرافقة نفسية، خوفا من اتهامهم بالضعف أو عدم الكفاءة.

ويؤكد التقرير أن الثقافة السائدة في غرف الأخبار الأفريقية ما زالت تعتبر طلب العلاج النفسي رفاهية غير مبررة أو دليلا على اللين. وينقل التقرير عن الصحفي الأوغندي رونالد موسوكو -الذي أمضى أكثر من 15 عاما في مهنة المتاعب- أن تقليص أعداد العاملين في المؤسسات وزيادة أعباء العمل أفرزا ضغوطا هائلة يتم التعامل معها بمنطق الصمود القسري. ويبين موسوكو أن غياب الدعم يدفع الكثير من الصحفيين الذكور للهروب نحو إدمان الكحول أو الانعزال التام، بينما يضطر آخرون لمغادرة المهنة نهائيا بحثا عن الأمان والاستقرار الحياتي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)