في مدينةٍ أثقلتها الحرب، تبحث الشابة حلا أبو حمدة عن مساحة صغيرة للفرح، فتختار حقائب الأطفال المدرسية لوحةً لألوانها، وتحول حقائب متشابهة وباهتة إلى قطع فنية تحمل ملامح أصحابها وتمنحهم شيئًا من البهجة التي غابت عن تفاصيل طفولتهم.
بدأت فكرة الرسم على الحقائب بطلب من الأطفال أنفسهم، بعدما لم تعجبهم ألوانها وتصميماتها المتشابهة، ليطلبوا من حلا أن تضيف إليها رسومات وألوانًا تمنح كل حقيبة طابعًا خاصًا يميز صاحبها عن الآخرين.
وتقول حلا لـ "وكالة سند للأنباء": "الأطفال هم الذين طلبوا مني وألحوا عليّ أن أرسم لهم على الشنط، لأن شكلها لم يكن يعجبهم. حتى أنا، وأنا الكبيرة، كان شكل الحقيبة يؤذي عيني وأنا أرسم عليها، فكيف بالطفل؟". إقرأ أيضاً 44 عريسًا في عرس دورا الوطني.. أفراح تُقاوم وجع الاحتلال
وتوضح أن الأطفال كانوا يتساءلون باستمرار: "ليش كلنا نفس الشنطة واللون؟ إحنا رايحين على سجن ولا مدرسة؟"، في إشارة إلى رغبتهم في امتلاك حقائب مختلفة تعكس شخصياتهم وتمنحهم شعورًا بالتميز.
لم يكن الرسم بالنسبة إلى حلا فكرة جديدة، إذ نشأت في عائلة اعتادت استخدام الفن لإضفاء طابع خاص على الأشياء، فكانت ترسم على الوجوه والأكواب وغيرها، بينما اعتاد الأطفال من حولها أن يطلبوا الألوان والرسومات التي يحبونها.
وترى أن تحويل الحقائب المدرسية إلى لوحات صغيرة يمنح الأطفال مساحة للتعبير عن أنفسهم، ويعيد إلى المدرسة شيئًا من ألوانها وبهجتها، رغم الظروف القاسية التي يعيشونها.
التعليقات (0)