على مدى عقود طويلة، ظلت الحكومة الفدرالية في سويسرا ماسكة بناصية "الحياد" دون أن تعرض تعريفا دقيقا له في الدستور. ومع أن النظام العالمي يعترف بهذا الوضع الدائم لسويسرا منذ طرحه في مؤتمر فيينا عام 1815 وإقراره لاحقا في اتفاق لاهاي عام 1907، فإن بيرن ظلت تحتفظ بسلطة تقديرية بشأن كيفية تطبيق سياستها المرنة والأوسع نطاقا للمفهوم الضيق للحياد.
واليوم ومع طرح حزب الشعب السويسري اليميني تعديلا في الاستفتاء يقضي بفرض تعريف صارم للحياد مع الالتزام بتطبيقه حرفيا، فإن هامش المناورة للحكومة قد يصبح فعليا على المحك.
أشعل تبني الحكومة السويسرية إلى حد كبير العقوبات، التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو جراء الحرب على أوكرانيا، ردود فعل غاضبة بين مؤيدي التفسير المتشدد لمبدأ الحياد.
لذلك، يرغب حزب الشعب في أن ينص الدستور بشكل صارم وواضح على أنه لا يمكن لسويسرا الانضمام إلى أي تحالف عسكري أو دفاعي أو التعاون معه، إلا إذا تعرضت لهجوم، وأن تمتنع عن الانضمام إلى أي عقوبات ما لم توافق عليها الأمم المتحدة.
وبغض النظر عن نتائج التصويت المتوقعة في الاستفتاء، يهدد مقترح حزب الشعب بزيادة الضغوط على الحكومة بشأن طموحاتها المستقبلية في تعزيز التعاون مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) بينما يتزايد الإنفاق الدفاعي من حولها في أرجاء أوروبا.
وتعارض الحكومة السويسرية من حيث المبدأ خطوة حزب الشعب، وهو الموقف ذاته لجميع الأحزاب السياسية الرئيسية، بدعوى أنها تخاطر بتحويل الحياد إلى عزلة، بينما تذهب دوائر أخرى أكثر انفتاحا إلى تبني ما يُعرف بـ"الحياد النشط" بشكل علني، من أجل إتاحة الفرص لتعاون خارجي أوثق في مجالات حساسة مثل الأمن السيبراني والدفاع الجوي.
التعليقات (0)