في صباح يوم عمل عادي في أي مدينة كبرى، يفتح آلاف السائقين تطبيقات الملاحة بحثا عن الطريق الأقصر والأسرع إلى الوجهة، متبعين الخط الأزرق الذي يعد بتوفير الوقت، لكن المشكلة تبدأ عندما يتخذ آلاف السائقين القرار نفسه في الوقت نفسه.
الطريق الذي يبدو فارغا في لحظة معينة قد يمتلئ سريعا، والشارع المصمم لحركة محلية محدودة قد يتحول إلى ممر لعبور السيارات، فيما ينتقل الاختناق المروري من محور رئيسي إلى تقاطع جانبي أو حي سكني.
ولا تعني هذه المفارقة أن تطبيقات الملاحة تسبب الازدحام دائما، حيث تظهر الدراسات الحديثة أن تأثيرها يتغير بحسب بنية شبكة الطرق، وشدة الطلب، ونسبة المستخدمين الذين يتبعون توصياتها، وطريقة تصميم خوارزمية التوجيه نفسها.
لكن هذه الدراسات تكشف عن جانب أكثر تعقيدا يتجاوز مجرد البحث عن الطريق الأسرع، وهو التباين الفعلي بين اختيار المسار الأمثل لسيارة بمفردها واختيار المسار الأفضل لمدينة بأكملها.
لم تعد تطبيقات الملاحة مجرد خرائط تحدد الموقع والاتجاه، إنما تحاول تقدير زمن الوصول، وقراءة حالة الطرق، والتنبؤ بتطور الحركة خلال الدقائق التالية، والمفاضلة بين عدد كبير من المسارات المحتملة.
ويجمع تطبيق "غوغل مابس " بين بيانات المرور الحالية والأنماط التاريخية وحالات الطرق المختلفة ونماذج التعلم الآلي للتنبؤ بظروف الطريق، كما قد يستفيد من البيانات الرسمية والمعلومات التي يبلغ عنها المستخدمون، إلى جانب خصائص الطريق نفسها.
التعليقات (0)