في تقرير جديد نشرته منظمة بتسيلم (B’Tselem) في 14 سبتمبر/أيلول 2026، تحت عنوان «مشروع المحو: إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية»، تصف المنظمة ما تعتبره انتقالًا في طبيعة السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، من إجراءات منفصلة للسيطرة والاحتلال إلى منظومة مترابطة تستهدف، وفق تحليلها، تفكيك مقومات الحياة الفلسطينية الجماعية وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأرض.
ويستند التقرير، الذي يقع في نحو 200 صفحة، إلى أكثر من 2000 إفادة جمعتها بتسيلم من فلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب ثلاثة عقود من التوثيق الميداني للانتهاكات في الضفة الغربية. وتقول المنظمة إن وتيرة هذه السياسات تصاعدت منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية السلطة أواخر عام 2022، واشتدت بصورة أكبر منذ أكتوبر 2023.
وتطرح بتسيلم مفهوم «مشروع المحو» بوصفه إطارًا لفهم مجموعة واسعة من الإجراءات، بدل التعامل معها كحوادث.
وبحسب التقرير، تعمل خمس آليات مترابطة في الوقت نفسه: العنف والترهيب، والتطهير العرقي والاستيلاء على الأرض، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير الاجتماعي والسياسي.
العنف والترهيب تضع المنظمة العنف في مقدمة هذه الآليات، مشيرة إلى تعرض الفلسطينيين في الضفة الغربية لاعتداءات من القوات الإسرائيلية والمستوطنين المسلحين، إلى جانب الاعتقالات والإساءة والقتل. وبحسب بيانات بتسيلم التي يغطيها التقرير، قتل الاحتلال 1107 فلسطينيين في الضفة الغربية بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و31 أغسطس/آب 2026، بينهم 245 طفلًا. وترى المنظمة أن العنف لا يعمل بمعزل عن بقية السياسات، وإنما يسهم في خلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.
«مشروع المحو» يربط التقرير بين التوسع الاستيطاني وتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على الأراضي، باعتبارها مسارات متزامنة لإعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة. وتقول بتسيلم إن المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية، إلى جانب الإجراءات العسكرية وعمليات الهدم، أسهمت في السيطرة على أكثر من 1.07 مليون دونم، أي نحو 18% من مساحة الضفة الغربية حتى يوليو/تموز 2026. كما تشير إلى تهجير 75 تجمعًا فلسطينيًا، فيما طالت عمليات التهجير نحو 33 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية.
التعليقات (0)