اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين، صباح اليوم الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وذلك تحت حماية أمنية معززة من شرطة الاحتلال الإسرائيلي. وتأتي هذه التحركات الاستفزازية بذريعة الاحتفال بما يسمى 'عيد العرش' اليهودي، حيث تعمدت المجموعات المقتحمة الدخول من جهة باب المغاربة وتنفيذ جولات مشبوهة في أرجاء المسجد.
أفادت مصادر محلية بأن المستوطنين أدوا طقوساً تلمودية علنية في باحات المسجد، في خطوة تهدف إلى استفزاز مشاعر المصلين والمرابطين. وفي المقابل، فرضت قوات الاحتلال قيوداً صارمة حالت دون وصول العديد من الفلسطينيين إلى المسجد، كما شددت من إجراءاتها العسكرية ونشرت تعزيزات إضافية في محيط البلدة القديمة وأزقتها التاريخية.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل دعوات متصاعدة أطلقتها جماعات الهيكل المزعوم لتكثيف الاقتحامات خلال موسم الأعياد اليهودية الحالي. ويسعى المستوطنون من خلال هذه الدعوات إلى حشد أكبر عدد ممكن من المقتحمين لأداء صلوات تلمودية داخل الحرم القدسي، مستغلين الغطاء الأمني الذي توفره حكومة الاحتلال لتنفيذ مخططاتهم التهويدية.
شهد شهر أيلول/سبتمبر الجاري تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الانتهاكات، حيث سجلت المصادر اقتحام نحو 480 مستوطناً للمسجد في الثالث عشر من الشهر الجاري تزامناً مع 'رأس السنة العبرية'. كما اقتحم نحو 100 مستوطن آخرين الباحات في العشرين من الشهر ذاته خلال ما يعرف بـ 'يوم الغفران'، مما يعكس نهجاً ممنهجاً لتكريس الاقتحامات كواقع يومي.
تشير البيانات الرسمية الصادرة عن محافظة القدس إلى أن إجمالي عدد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية آب/أغسطس 2026 قد تجاوز 40,661 مستوطناً. ويتزامن هذا الارتفاع مع تصاعد سياسة الإبعاد القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق المرابطين والمقدسيين، حيث بلغت قرارات الإبعاد نحو 800 قرار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام.
من جانبها، حذرت محافظة القدس من التداعيات الخطيرة لاستغلال الاحتلال لموسم الأعياد في فرض وقائع جديدة تمس قدسية المسجد الأقصى. وأكدت المحافظة في بيان لها أن هذه الممارسات، التي تشمل إغلاق الطرق أمام الفلسطينيين وتسهيل حركة المستوطنين، تهدف بشكل مباشر إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة المقدسة.
التعليقات (0)