الكاتب: البروفسور حسين الديك
لا تكمن القيمة الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند، من منظور الدفاع القاري الأميركي، في نشر أعداد كبيرة من القوات بقدر ما تكمن في موقعها الجغرافي باعتبارها محطة إنذار واستشعار متقدمة تقع بين الاتجاهات القطبية وأمريكا الشمالية.
هذا الدور قائم بالفعل، بتقديري، عبر قاعدة "بيوتفيك" الفضائية الموجودة في الجزيرة، والتي تشكل جزءاً مهماً من منظومة الإنذار المبكر والدفاع عن أجواء الولايات المتحدة وكندا.
ووفقاً للمنظور الأميركي، يمكن أن تأتي التهديدات من أوروبا أو روسيا عبر القطب الشمالي والمحيط المتجمد الشمالي، ولذلك فإن وجود محطة استشعار في غرينلاند يسمح باكتشاف بعض التهديدات في مرحلة مبكرة جداً، والقاعدة هنا بسيطة: كلما اقترب المستشعر من اتجاه التهديد، اتسعت نافذة الإنذار المتاحة أمام القيادة لاتخاذ القرار. وبالتالي، فإن الرادارات الموجودة في الجزيرة لا تعني بالضرورة اعتراض الصواريخ فوق غرينلاند، وإنما تتمثل وظيفتها الأساسية في الاستكشاف والتتبع وتحديد طبيعة التهديد وإرسال البيانات ودعم قرار الدفاع.
وتزداد هذه الأهمية مع تطور الصواريخ وازدياد سرعتها وتعقيدها، إذ تصبح الثواني والدقائق الإضافية التي يوفرها الإنذار المبكر ذات قيمة استراتيجية كبيرة، ومن هنا تأتي الدعوات إلى تحديث رادار "بيوتفيك" وتطوير قدراته لمواكبة أجيال الصواريخ الحديثة.
كما يمكن أن ترتبط منظومة الإنذار بالسيطرة الجوية والرصد المبكر وقدرة نشر طائرات الاستطلاع من مواقع متقدمة، بما يعزز منظومة الدفاع الصاروخي والردع الأميركي في أمريكا الشمالية.
التعليقات (0)