f 𝕏 W
الطبقة الوسطى في غزة.. من صمام أمان مجتمعي إلى الانهيار والتلاشي الشامل

فلسطين الان

سياسة منذ 2 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الطبقة الوسطى في غزة.. من صمام أمان مجتمعي إلى الانهيار والتلاشي الشامل

لم تكن آلة الحرب الإسرائيلية المشرعة على قطاع غزة تستهدف البنى التحتية والمباني السكنية فحسب، بل امتدت نيرانها لتلتهم الهيكل الاجتماعي والاقتصادي الذي يمثل صمام الأمان للمجتمع الغزي، ومن بين أبرز التح

لم تكن آلة الحرب الإسرائيلية المشرعة على قطاع غزة تستهدف البنى التحتية والمباني السكنية فحسب، بل امتدت نيرانها لتلتهم الهيكل الاجتماعي والاقتصادي الذي يمثل صمام الأمان للمجتمع الغزي، ومن بين أبرز التحولات القسرية والعميقة التي أفرزها هذا العدوان المستمر، برز التلاشي الكامل والممنهج للطبقة الوسطى، التي لطالما شكلت الرافعة الثقافية والاقتصادية للقطاع، لتتحول في غضون أشهر إلى فئة تبحث عن مقومات البقاء البيولوجي الأساسية وسط ركام النزوح والدمار الممتد.

هذا التآكل السريع لبنية المجتمع الغزي جاء نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال الهادفة إلى تدمير المنشآت الاقتصادية، والمؤسسات التعليمية، والمراكز الطبية والشركات الخاصة التي كانت تشغل آلاف الخريجين والمهنيين، ومع توقف الرواتب وإنهاء الأعمال وفقدان المدخرات بالكامل، تساوت الرؤوس في المعاناة، وانمحت الفوارق الطبقية التي كانت تفصل بين ميسوري الحال ومحدودي الدخل، ليقف الطبيب والمهندس والمدرس والموظف في الطابور ذاته بانتظار سلة مساعدات غذائية لا تسد الرمق، في مشهد يختزل قسوة الكارثة الإنسانية غير المسبوقة.

وتشير التقارير الصادرة عن الجهات الحقوقية والاقتصادية، ومن بينها ما رصدته صحيفة الحدث الفلسطينية، إلى أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة قد هووا بالفعل إلى ما دون خط الفقر المدقع، نتيجة الانهيار الاقتصادي الشامل وافتقاد السيولة النقدية، فضلاً عن قيود الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال على المعابر كافة. أخبار ذات صلة اقتصاد إيران تحت الضغط.. لماذا لا يبدو الانهيار وشيكا رغم العقوبات؟ ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 73,783 والإصابات إلى 174,738

هذا التحول لم يكن مجرد أزمة مالية عابرة، بل عملية "هندسة فقر" ممنهجة أفرغت البيوت من مدخراتها ومقتنياتها، ودفعت بالفئات المنتجة إلى قاع العوز والاعتماد الكلي على المعونات الإغاثية الشحيحة.

خطورة هذا المشهد تتجاوز البعد المادي المباشر لتطال النسيج النفسي والاجتماعي للأسرة الفلسطينية في غزة؛ إذ إن غياب الطبقة الوسطى التي تمتص الصدمات والأزمات السياسية والاقتصادية جعل المجتمع مكشوفاً أمام تداعيات مدمرة، فالآباء الذين كانوا يمثلون النخبة الأكاديمية والمهنية باتوا يعانون اليوم صدمة الهبوط الطبقي الحاد وعقدة التقصير الجسيمة لعدم قدرتهم على تلبية أدنى متطلبات أطفالهم، وهو ما يهدد بآثار مجتمعية بعيدة المدى، تعيد تشكيل مستقبل القطاع على أسس من الهشاشة والحرمان التام.

في خيمة صغيرة مهترئة غربي مدينة خان يونس، يجلس المهندس المعماري أحمد عبد الرحمن، الذي أمضى أكثر من خمسة عشر عاماً في تصميم الأبراج والمباني السكنية الحديثة في غزة، يتأمل يديه اللتين اعتادتا إمساك أقلام الرسم الهندسي وتدقيق المخططات، وهما الآن منشغلتان بتقطيع الحطب لإيقاد نار يطهو عليها ما جاد به المطبخ الخيري من طعام قليل لزوجته وأطفاله الأربعة، يقول أحمد بنبرة يملأها الانكسار الصامت إنه لم يتخيل يوماً أن يرى مكتبه الهندسي الفاخر يتحول إلى ركام، وأن يصبح منزله الذي بناه بجهد عمره أثراً بعد عين، ليجد نفسه مجرداً من كل شيء سوى ملابس رثة يرتديها منذ أشهر نبي مأوى مؤقت لا يقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من فلسطين الان
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)