على مرمى منظار من الحدود، في ربيع عام 1962، وقف محامٍ من جوهانسبرغ يحمل جواز سفر باسم رجل آخر، ونظر إلى جنود فرنسيين يتحركون على الجانب الجزائري من الخط.
لم يكونوا جنودا فرنسيين كما قد يتبادر لذهن القارئ، فقد كانوا جنود جيش دفاع جنوب أفريقيا، البيض الذين سيقاتلهم بعد أشهر بجناحه المسلح الوليد.
اسم المحامي المستعار ديفيد موتسامايي، واسمه الحقيقي نيلسون مانديلا، والبلدة التي وقف قربها هي وجدة.
بعد أكثر من ستين عاما، صار لهذا الرجل ملعب باسمه في براقي بالجزائر العاصمة، وتقاسمت الكتابات العربية ذكراه كما تُتقاسم تركة كل طرف يستشهد بمذكراته "رحلة طويلة نحو الحرية" (1994)، وقليلون قرؤوا ما فيها بدقة. فماذا يقول الكتاب حقا عن المغرب والجزائر ومصر وتونس؟ وأين تنتهي المذكرات ويبدأ ما نتذكره نحن عنها؟
يقع كل ما كتبه مانديلا عن العرب في جزء واحد من الكتاب، هو الجزء الرابع المعنون "النضال حياتي"، وفي مناسبة واحدة هي جولته الأفريقية عام 1962.
كان حينها القائد العام لـ"أمخونتو وي سيزوي" (رمح الأمة، الجناح المسلح للمؤتمر الوطني الأفريقي)، ومهمته تأمين المال والتدريب والاعتراف السياسي لحركة قررت لتوّها أن تحمل السلاح.
التعليقات (0)