ربما يشعر أحد الزوجين بالذنب إذا انشغل بهوايته وشريكه يجلس إلى جواره، وكأن وجودهما معا لا يكفي ما لم يمارسا النشاط نفسه. ومع الوقت، قد يصبح الحفاظ على القرب مرادفا للبحث عن شيء يفعلانه معا، حتى بعد يوم طويل يحتاج فيه كل منهما إلى الراحة بطريقته.
لكن القرب لا يتطلب أن ينشغل الزوجان بالشيء نفسه طوال الوقت. فقد يقرأ أحدهما بينما يرسم الآخر، ويستمتعان بوجودهما معا. تُعرف هذه الفكرة لدى البالغين بـ"اللعب المتوازي"، وهي تفتح سؤالا: هل تتيح الحياة الزوجية لكل طرف مساحة لاهتماماته، من دون أن يشعر بالذنب أو يُفسَّر انشغاله على أنه فتور في الحب؟
يُعرف هذا النمط من قضاء الوقت بين البالغين باسم "اللعب المتوازي" (Parallel Play)، وهو مصطلح مستعار من عالم الطفولة، يصف لعب الأطفال جنبا إلى جنب، بينما ينشغل كل منهم بلعبته دون أن يشارك الآخر النشاط نفسه.
وفي العلاقات بين البالغين، يشير المصطلح إلى ممارسة نشاطين مختلفين في المكان نفسه؛ كأن يقرأ أحد الشريكين كتابا بينما ينشغل الآخر بعمل يدوي، أو يمارس كل منهما تمرينا مختلفا في الغرفة ذاتها.
وبحسب موقع "ذا نوت"، المتخصص في الزواج والعلاقات، تتيح هذه الممارسة الجمع بين الوقت الشخصي وصحبة الشريك. وتوضح خبيرة العلاقات والمعالجة الجنسية عليّة مور أن وجودهما معا في مساحة يتقبل فيها كل طرف اهتمامات الآخر يمنحهما فرصة للتعبير عن نفسيهما، دون أن يضطر أحدهما إلى مشاركة الآخر هوايته ليستمتعا بالوقت معا.
يرى عالم النفس الأمريكي مارك ترافرس، في مقال بموقع "سيكولوجي توداي"، أن الأنشطة المتوازية تخفف الضغط الناتج عن توقع التواصل والتفاعل المستمرين. فمع تزاحم المسؤوليات، قد يشعر الإنسان بأنه مطالب بالتجاوب حتى حين يحتاج إلى الراحة. وتتيح هذه الرفقة للطرفين الاسترخاء والاستمتاع بصحبة بعضهما، دون الحاجة إلى تسلية الآخر أو إثبات الاهتمام بالكلام المتواصل.
التعليقات (0)