حين انسحبت عشرات الوفود من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة مع بدء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 24 سبتمبر/أيلول، بدا المشهد كأنه حكم سياسي سريع على الخطاب قبل أن يبدأ.
لكن الأهم من مشهد القاعة هو ما يحدث خارجها. فالحرب على غزة والعنف في الضفة الغربية وخطاب نتنياهو المتشدد لا تضع حكومته تحت ضغط دبلوماسي فقط، بل تترك أثرا في صورة إسرائيل لدى الرأي العام الغربي. وهذا ما يجعل الدفاع عنها أصعب، خاصة أمام جيل شاب يرى الحرب عبر الشاشات والمنصات كل يوم.
هذه النتيجة وصلت إليها صحيفة هآرتس الإسرائيلية، التي عنونت افتتاحيتها أمس الجمعة بـ "نتنياهو أوصل مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة إلى مستوى متدن غير مسبوق".
ورأت الافتتاحية، أن سياسات نتنياهو وحكومته أضرت بمكانة إسرائيل لدى الأمريكيين، وأن التراجع لم يعد محصورا بين الديمقراطيين، بل بات يشمل جمهوريين أيضا. وربطت الصحيفة هذا التحول بحرب إيران، وارتفاع أسعار الوقود، وعنف المستوطنين، والأضرار التي لحقت بالمجتمعات المسيحية في غزة والضفة الغربية.
والأهم في تحذير هآرتس – الذي عرضته جولة الصحافة على شاشة الجزيرة – أنه ركز على الشباب الأمريكي: إذ رأت أن تراجع التأييد بين الأجيال الأصغر قد ينعكس مستقبلا على العلاقة مع أمريكا وعلى أمن إسرائيل نفسه.
في أوروبا، لا تحتاج أزمة الصورة إلى استنتاجات انطباعية فقط. فقد أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث شمل 36 دولة وأجري بين فبراير/شباط ومايو/أيار 2026 أن النظرة السلبية إلى إسرائيل سائدة في كل الدول الأوروبية التي شملها المسح.
التعليقات (0)