لم تكن الشعلة التي أُضيئت في تعز ومأرب مساء الجمعة طقسًا سنويًا يستعيد حدثًا من تاريخ اليمن الحديث. فالمدينتان أحيتا الذكرى الرابعة والستين لثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، فيما تدور على جبهاتهما ومحيطهما مواجهات متصاعدة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله (الحوثيين).
وفي الليلة نفسها، تحولت المناسبة من الاحتفال بالثورة إلى دعوة سياسية وعسكرية للحاضر. فقد دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اليمنيين إلى "التعبئة العامة والنفير الوطني"، والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن والالتحاق بهما عبر القنوات الرسمية. وأعلن، في الوقت نفسه، فتح باب العودة أمام من يتركون الحوثيين ويتوقفون عن القتال أو العمل لصالحهم، على أن يشملهم عفو يصدر لاحقًا وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.
لكن المشهد لم يقتصر على مناطق الحكومة. ففي صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أُضيئت أيضًا شعلة 26 سبتمبر وأقيم احتفال رسمي شارك فيه مئات الكشافة.
قبل 64 عامًا، أنهى تحرك عسكري في صنعاء حكم الإمام محمد البدر بعد أيام من توليه السلطة، وأُعلنت الجمهورية العربية اليمنية في شمال اليمن. لكن الثورة لم تنه الصراع فورًا، إذ تحولت البلاد إلى حرب بين الجمهوريين والملكيين، دخلت فيها مصر إلى جانب الجمهوريين، فيما دعمت السعودية القوى الملكية.
تلك الخلفية جعلت 26 سبتمبر يتجاوز، في الذاكرة السياسية اليمنية، كونه ذكرى تغيير في رأس السلطة. فقد ارتبط بقيام النظام الجمهوري، وهو المعنى الذي تستحضره الحكومة المعترف بها دوليًا اليوم حين تربط مواجهتها مع الحوثيين بـ"الدفاع عن الجمهورية" واستعادة مؤسسات الدولة.
غير أن الذكرى الحالية تأتي في ظرف مختلف عن السنوات الماضية. ففي مطلع سبتمبر/أيلول، اتسع القتال في غرب تعز وعلى الساحل الغربي، قبل أن يسيطر الحوثيون على مدينة المخا في 10 سبتمبر. وقال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن يومها إن الخطر الذي سبق أن حذر منه، والمتمثل في العودة إلى صراع واسع، تحول إلى "واقع قاس"، مشيرًا إلى امتداد القتال إلى جبهات متعددة.
التعليقات (0)