تستضيف الباحثة والأكاديمية الأمريكية إميلي بيل، مديرة مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا، والكاتبة هيثر تشابلن، مديرة مختبر الصحافة والتصميم بجامعة نيو سكول الأمريكية، نخبة من خبراء وصناع الإعلام لمناقشة جذور الأزمة الصحفية الراهنة واستشراف مستقبل العصر الرقمي ضمن سلسلة بودكاست "صحافة 2050".
ويأتي هذا المشروع التنويري في إطار شراكة بين مركز تاو للصحافة الرقمية ومجلة جامعة كولومبيا للصحافة، وبدعم فني من مختبر "الصحافة والتصميم" بجامعة نيو سكول، ورعاية "مؤسسة باتريك جيه ماكغفرن". والبودكاست المذكور متاح عبر المنصات العالمية مثل "أبل بودكاست" و"سبوتيفاي".
تناقش مقدمتا السلسلة، إميلي بيل وهيثر تشابلن، الفكرة المحورية للسلسلة؛ وهي أن الصحافة لا تعاني من مجرد أزمة مالية عابرة أو انتقال تقني سلس، بل تشهد تحولا بنيويا في طرق إنتاج المعرفة وتداولها، وتأثيرا مباشرا من الصعود المتسارع للذكاء الاصطناعي وهشاشة نماذج الأعمال التقليدية التي اعتمدت لعقود على الإعلانات وشبكات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا التقرير الذي نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة، نستعرض أبرز القضايا والتحليلات التي طرحها كبار المفكرين والخبراء المشاركين في السلسلة.
افتتحت إميلي بيل النقاش بالتركيز على كيف أدى انحسار هيمنة المؤسسات الصحفية التقليدية لصالح منصات التكنولوجيا الكبرى (مثل غوغل وميتا) إلى انتزاع السيادة الاقتصادية والتحريرية من غرف الأخبار. وترى بيل أن المشكلة الرئيسية في الوقت الراهن تتمثل في أن خوارزميات التوزيع لم تبن لدعم الصحافة المستقلة أو تعزيز الصالح العام، بل صممت بالكامل لتعظيم تفاعل المستخدمين وضمان بقائهم أكبر فترة ممكنة، مما أضعف الوصول إلى الخبر الدقيق وفتح الباب أمام الاستقطاب السياسي والأخبار المضللة.
وأيدت هيثر تشابلن هذا الطرح، مشيرة من موقعها في مختبر الصحافة والتصميم بجامعة نيو سكول، إلى أن غياب التصميم الشامل والأنظمة التشاركية جعل وسائل الإعلام التقليدية عاجزة عن الاستجابة لمتطلبات المجتمعات المحلية. وأكدت تشابلن أن الأزمة الحالية تحتم على الصحافة التخلي عن نموذج "المرسل الأحادي" والاستماع إلى الاحتياجات الحقيقية للجمهور، وبناء نماذج إعلامية تعتمد على المشاركة والتصميم المجتمعي الحقيقي قبل التفكير في تحسين الخوارزميات.
التعليقات (0)