فجأة يُغلق الحاجز العسكري، ليس بالضرورة أن يكون هناك سبب لإغلاقه، فهو يخضع لمزاجية الجنود. هذا ما حدث عصر الخميس الماضي، وما إن انتهى الموظفون والعاملون والطلبة وكل من أراد مغادرة رام الله عائدًا إلى بيته، متخذًا لنفسه فسحة يومين من العطلة الأسبوعية مع عائلته، وفي لحظات قليلة أعلن الاحتلال إغلاق كافة الطرق.
إغلاق مفاجئ في ساعة الذروة، يعني عذاب، ومشقة انتظار تمتد لوقت لا أحد يعرف كم يستغرق. التقارير الصادرة عن الهيئات المختصة تفيد بأن عدد البوابات الحديدة والحواجز العسكرية والترابية حول المدن والبلدات والقرى وصل 942، وهذا رقم مخيف إذ أنه لا يعزل المدن عن بعضها، بل يعزل المدن عن البلدات وعن المخيمات وعن القرى المجاورة، في مساحة جغرافية ضيقة هي الضفة الفلسطينية التي تبلغ مساحتها حوالي 20% من مساحة فلسطين التاريخية.
يتعلق الناس بالأمل في أن يتم فتح الحواجز بعد ساعة أو ساعتين أو حتى ثلاث ساعات، ولا يحدث ذلك، وتمتد فترة الإغلاق إلى ساعة منتصف الليل. منتصف ليل فلسطين، والناس في طوابير طويلة ومخنوقة تنتظر أن يأمر الجنود بفتح البوابات. منتصف ليل فلسطين، والناس في عراء المسافة بين مدينة وأخرى.
العجوز التي بجانبي في المركبة العمومية ذات السبعة ركاب لا تقدر على الاحتمال، تبحث عن دورة مياه لقضاء حاجتها، وهناك فتاة أخرى يبدو أنها تعمل في مؤسسة مرموقة تريد أيضًا قضاء حاجتها، والكهل الذي يجلس بجانب السائق يصرخ: «مثانتي تنفجر». كان أكثر الركاب جرأة في التعبير عن حاله واضطراره. وفي الطريق العام الذي يمتد عشرات الكيلومترات، الفارغ من كل شيء، لا محال تجارية ولا محطة وقود أو بيوت سكنية، وحدها أشجار الزيتون في الحقول الممتدة والمسيجة بالسناسل الحجرية.
أشرت عليهم بالاحتماء بواحدة من شجرات الزيتون، على أن تنزل النساء أولًا ثم ينزل الرجال. صرخ الكهل غاضبًا: «لا أحتمل، فلتنقلب القسمة، وليكن هذه المرة الرجال أولًا بدلًا من ladies first».
ضحكنا على عصبية الرجل العجوز وقلنا: انزلوا معًا، فالحقل ممتد وواسع، وليختر كل واحد زيتونته الخاصة.
التعليقات (0)