f 𝕏 W
البرنامج الذي نريد في المؤتمر الثامن لحركة فتح

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

البرنامج الذي نريد في المؤتمر الثامن لحركة فتح

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

في لحظةٍ فلسطينية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع تحديات الاحتلال مع أزمات الداخل، لم يعد المؤتمر الثامن لحركة فتح مجرد محطة تنظيمية، بل فرصة تاريخية لإعادة تعريف المشروع الوطني وتجديد أدواته ورؤيته. إن البرنامج الذي نريده ليس بيانًا تقليديًا، بل عقدًا نضاليًا وأخلاقيًا يعيد الاعتبار لفتح كحركة تحرر وطني تقود شعبها نحو الحرية والاستقلال.أولاً: تثبيت البوصلة الوطنيةتنطلق الرؤية من إعادة التأكيد على جوهر فتح كحركة تحرر وطني، هدفها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وفي هذا السياق، يبقى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس هدفًا سياسيًا مركزيًا، غير قابل للمساومة أو التآكل. كما يشكل حق العودة للاجئين، وفق القرار الأممي 194، حجر الزاوية في العدالة التاريخية التي لا تسقط بالتقادم.ثانياً: القدس وغزة – وحدة الجغرافيا والمصيرالقدس ليست مجرد عاصمة سياسية، بل عنوان الهوية الوطنية وروحها. وعليه، فإن حماية المدينة من مشاريع التهويد والأسرلة تتطلب برنامجًا عمليًا يوحد المرجعيات الوطنية تحت مظلة منظمة التحرير، ويعيد الاعتبار لمكانتها المركزية.أما قطاع غزة، فهو ليس كيانًا منفصلًا أو ملفًا إنسانيًا، بل جزء أصيل من الدولة الفلسطينية. إن رفض أي مشاريع لفصل القطاع أو إخضاعه لوصايات خارجية هو موقف مبدئي، يتكامل مع التأكيد أن “لا دولة في غزة ولا دولة بدون غزة”.ثالثاً: الوحدة الوطنية – من الإقصاء إلى الشراكةإن استعادة الوحدة الوطنية لم تعد خيارًا، بل ضرورة وجودية. ومن هنا، فإن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تقوم على مبدأ الانفتاح الكامل على جميع الفصائل والقوى دون شروط مسبقة أو حواجز سياسية تعيق الانضمام. فالشراكة الوطنية لا تعني التطابق، بل إدارة الاختلاف ضمن إطار جامع.وعليه، لا ينبغي أن يُطلب من أي فصيل الانضمام إلى المنظمة على قاعدة التوقيع المسبق أو القبول الكامل بكل برامجها وقراراتها، بل يكفي التزامه بآليات العمل الديمقراطي واحترام قرار الأغلبية داخل مؤسساتها، كما هو معمول به في أي نظام سياسي ديمقراطي. إن هذا النهج يعزز التمثيل الحقيقي، ويمنح المنظمة شرعيتها المتجددة.وفي المقابل، فإن مطالبة الفصائل الفلسطينية بما لا يُطلب حتى من خصومها السياسيين يطرح تساؤلات جوهرية؛ إذ لا يوجد حزب إسرائيلي فاعل يعترف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو يلتزم فعليًا بالشرعية الدولية، بل إن برامج قوى مركزية تقوم على نفي هذه الحقوق. وهذا يفرض علينا إعادة النظر في شروطنا الداخلية بما يخدم وحدتنا، لا يعمق انقسامنا.رابعاً: المقاومة الشاملة وتدويل الصراعإن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بكافة الأشكال المشروعة هو حق أصيل تكفله القوانين الدولية. غير أن المرحلة الراهنة تفرض إعادة تعريف أدوات المقاومة، عبر التركيز على المقاومة الشعبية، وتفعيل العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني.وفي هذا الإطار، يجب الانتقال من خطاب الإدانة إلى استراتيجية الملاحقة، من خلال تفعيل ملفات جرائم الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وخاصة محكمتي العدل والجنائية، بما يحول القانون الدولي إلى ساحة اشتباك حقيقية.خامساً: وفاءٌ يُترجم إلى مؤسساتإن الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى لا يكون بالشعارات، بل بالمأسسة. من هنا تبرز ضرورة إنشاء مفوضية مستقلة تُعنى بشؤونهم، بميزانية ثابتة، تقدم الدعم المالي والقانوني والمعنوي لعائلاتهم.وفي خطوة نوعية، يجب إقرار تمثيل قيادي للأسرى عبر تعيين أقدمهم في المجلس الثوري، بما يضمن حضور قضيتهم في مركز القرار، ويعيد الاعتبار لدورهم الطليعي في مسيرة النضال.سادساً: بين حل الدولتين وخيار الدولة الواحدةفي ظل التآكل المستمر لإمكانية حل الدولتين نتيجة الاستيطان والضم، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بخطاب سياسي تقليدي. إن البرنامج المطلوب يجب أن يتبنى بوضوح خيار الدولة الديمقراطية الواحدة كبديل استراتيجي في حال انهيار هذا الحل، بما يضمن حقوقًا متساوية لجميع السكان، وينهي نظام الفصل العنصري على كامل التراب الفلسطيني.سابعاً: إصلاح دبلوماسي وأمني يعيد الثقةإن إصلاح الدبلوماسية الفلسطينية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تمس جوهر الفعل السياسي الخارجي. فالدبلوماسية ليست مساحة للمحاصصة أو الترضيات، بل جبهة متقدمة من جبهات النضال، تتطلب الكفاءة والخبرة والقدرة على التأثير. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة بناء السلك الدبلوماسي على أسس مهنية صارمة، عبر اعتماد معايير شفافة في التعيين، وتشكيل لجان متخصصة من اللجنة المركزية والمجلس الثوري تقوم بتقييم الكفاءات واختيار الأفضل لتمثيل فلسطين في الخارج.كما يجب تحويل السفارات والبعثات الفلسطينية من أطر بروتوكولية إلى منصات اشتباك سياسي وقانوني وإعلامي، تدافع عن الرواية الفلسطينية، وتبني تحالفات دولية فاعلة، وتُفعّل أدوات الضغط في المحافل الدولية. فالدبلوماسية الفاعلة هي التي تنقل القضية من موقع الدفاع إلى موقع التأثير.وبالتوازي، فإن استحداث مفوضية للشؤون الأمنية الحركية يشكل خطوة ضرورية لتنظيم العلاقة مع الأجهزة الأمنية، وحماية حقوق الكادر، وضمان سيادة القانون داخل البنية التنظيمية.ثامناً: الديمقراطية والإصلاح الداخليلا يمكن لحركة تقود مشروع تحرر أن تفتقر للديمقراطية في داخلها. إن تعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة الفساد، والالتزام بالنظام الداخلي، ليست شعارات إصلاحية بل شروط وجود. كما أن بناء اقتصاد وطني مقاوم يُقلل التبعية ويعزز العدالة الاجتماعية، هو جزء لا يتجزأ من مشروع التحرر.تاسعاً: وحدة فتح – شرط النهوض الوطنيإن استعادة الوحدة الداخلية لحركة فتح لم تعد ترفًا تنظيميًا، بل ضرورة وطنية. فالحركة التي شكلت العمود الفقري للمشروع الوطني مطالبة اليوم بإطلاق مبادرة مصالحة داخلية شاملة، تعيد جمع أبنائها على قاعدة البرنامج السياسي والنظام الداخلي، بما يعزز قدرتها على مواجهة التحديات.خاتمةإن البرنامج الذي نريده في المؤتمر الثامن ليس مجرد وثيقة، بل رؤية كفاحية متكاملة تعيد تعريف العلاقة بين الفكرة والتنظيم، بين النضال والسياسة، بين الوفاء والإصلاح. إنه برنامج يعيد لفتح روحها الأولى: حركة تحرر تقود شعبها، لا إدارة أزمة تنتظر حلول الآخرين

البرنامج الذي نريد في المؤتمر الثامن لحركة فتح

المطران عطاالله حنا: رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)