منذ اللحظة الأولى لتنصيبه في العشرين من يناير 2025، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ملامح حقبة سياسية جديدة تقوم على إعادة صياغة المشهد في واشنطن. لم يكتفِ ترمب بترتيب البيت الأبيض، بل اتجه نحو بناء شبكة نفوذ تعتمد كلياً على الولاء الشخصي والقرب من الدائرة العائلية، متجاوزاً بذلك مراكز القرار التقليدية التي طالما اصطدم بها في ولايته الأولى.
تتسم الإدارة الثانية لترمب بحضور لافت للمليارديرات ونجوم الإعلام وشخصيات تدين بصعودها السياسي لعلاقتها المباشرة بالرئيس. هذا التحول يعكس رغبة ترمب في الالتفاف على ما يسميه 'الدولة العميقة' والبيروقراطية المعطلة، من خلال إحاطة نفسه بأفراد يثق في قدرتهم على تنفيذ رؤيته 'أمريكا أولاً' دون تردد أو مراجعة مؤسساتية معقدة.
لم تعد عائلة ترمب مجرد سند معنوي، بل تحولت إلى جزء أصيل من بنية التأثير وصناعة القرار في واشنطن. ورغم عدم شغل بعضهم مناصب رسمية، إلا أن نفوذهم يمر عبر القرب المباشر من الرئيس والقدرة على إدارة ملفات حساسة من خلف الستار، مما يمنحهم قوة تفوق أحياناً صلاحيات الوزراء الرسميين.
يبرز اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس، كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في ملفات الشرق الأوسط رغم غيابه عن الهيكل الحكومي الرسمي. وتؤكد مصادر مطلعة أن كوشنر يعمل كقناة تواصل خلفية ومستشار غير معلن، مستفيداً من خبرته السابقة في قيادة مسار 'اتفاقات أبراهام' لترتيب اتصالات استراتيجية مع قادة المنطقة.
في خطوة أثارت انتقادات واسعة، عيّن ترمب تشارلز كوشنر، والد جاريد، سفيراً للولايات المتحدة في فرنسا. ويأتي هذا التعيين رغم السجل القانوني المثير للجدل لتشارلز، مما يعزز الانطباع بأن الولاء العائلي بات معياراً يفوق الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية في توزيع المناصب الرفيعة.
دخل مسعد بولس، رجل الأعمال اللبناني-الأمريكي، دائرة الضوء بتعيينه مستشاراً رفيعاً للشؤون العربية والشرق أوسطية. بولس، الذي يرتبط بعلاقة مصاهرة مع عائلة ترمب، بات حلقة الوصل الرئيسية مع النخب السياسية والمالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مستنداً إلى نشاطه السابق خلال الحملة الانتخابية.
💬 التعليقات (0)