كشفت الحكومة العراقية، اليوم السبت، عن انخراطها في جولة مفاوضات مباشرة مع الإدارة الأمريكية تهدف إلى تخفيف قيود الطيران المفروضة على الشركات الإيرانية. وتسعى بغداد من خلال هذه التحركات الدبلوماسية إلى استثناء عدد من مطاراتها المحلية من العقوبات التي تمنع هبوط وإقلاع الطائرات التابعة للجمهورية الإسلامية.
وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي أن هذه الخطوة تأتي استجابة لضرورات إنسانية ملحة مست حياة آلاف المواطنين. حيث تسببت الإجراءات العقابية الأخيرة في عرقلة سفر المرضى الذين يتلقون العلاج في الخارج، والطلاب المبتعثين، بالإضافة إلى الوفود الدينية والحجاج الذين يعتمدون بشكل أساسي على هذه الخطوط الجوية.
وتعتبر شركات الطيران الإيرانية الناقل الرئيسي لآلاف الزوار الإيرانيين القادمين إلى العتبات المقدسة في العراق، فضلاً عن العراقيين المتوجهين إلى إيران للدراسة أو الطبابة. وقد أدى التوقف المفاجئ لهذه الرحلات إلى إرباك كبير في حركة التنقل بين البلدين، مما دفع الحكومة للبحث عن مخارج قانونية مع الجانب الأمريكي.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر ميدانية معاناة العديد من المسافرين العراقيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين أو مضطرين للجوء إلى خيارات بديلة شاقة. حيث بات السفر البري الذي يستغرق أكثر من 12 ساعة هو الخيار الوحيد المتاح حالياً، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة الصحية للمرضى الذين لا تحتمل حالاتهم السفر الطويل عبر الحدود البرية.
وكانت الولايات المتحدة قد حددت موعداً نهائياً في الثالث والعشرين من سبتمبر الجاري لوقف نشاط كافة شركات الطيران الإيرانية بموجب حزمة عقوبات جديدة. ووفقاً لتصريحات وزارة الخزانة الأمريكية، فإن هذا الحظر يشمل منع تقديم الخدمات اللوجستية وتزويد الطائرات بالوقود، مما يضع الشركات المتعاونة تحت طائلة القائمة السوداء.
وقد استجابت عدة دول في المنطقة، من بينها العراق ودولة الإمارات، لهذه الضغوط عبر تعليق الرحلات الجوية من وإلى المطارات الإيرانية تجنباً للعزل عن النظام المالي العالمي القائم على الدولار. وتخشى الشركات الأجنبية والمطارات من فقدان قدرتها على التعامل المالي الدولي في حال مخالفتها للقرارات الأمريكية الصارمة.
التعليقات (0)