تقف أم رامي على تلة تشرف بها على بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية في جنوب لبنان، تعاين آثار التفجيرات التي قضت على منزلها في الأراضي الزراعية التي شكلت مصدر رزق لأصحابها على مدى عقود.
ولا تلقي هذه التفجيرات بظلالها على البشر والإنسان فحسب، بل تسهم في تلوث البيئة والمناخ وتدمير كل أشكال الحياة التي طالت الغطاء النباتي وحرق الأراضي الزراعية، وهو الأمر الذي عرضه تقرير مراسلة الجزيرة من قضاء لبنان كاترين حنا.
فأكثر من 40 تفجيرا في يوم واحد، هو إجمالي الحصص اليومية من التفجيرات التي تسقط على بلدة متاخمة لمجدل زون المحتلة، ليس هذا فحسب، بل إن الجيش الإسرائيلي استخدم نحو 1100 طن من المتفجرات بذريعة نسف بنى تحتية لحزب الله في أنفاق تلة علي الطاهر المشرفة على النبطية، تماما كما فعل قبل ذلك في محيط قلعة الشقيف ومواقع أخرى، فأحدث في كل مرة ما يشبه الزلزال وفق التقرير.
ويقول الخبير البيئي يوسف حمزة، خلال التقرير الميداني، إن تداعيات هذه التفجيرات "ستقتل البيئة " خلال أربع سنوات مقبلة، لافتا إلى أن الهيدروجيولوجيا أو علم المياه الجوفية للأرض بدأت في الانكسار بالفعل، فالتفجيرات المتكررة والضخمة تقوم بتكسير الطبقات الصخرية والمجاري المائية الصغيرة للينابيع وتغيرها، عدا أنها تؤدي إلى قتل الحيوانات كذلك.
ولا تقف التداعيات عند حدود القرى الحدودية ومحيط مجدل زون وتلة علي الطاهر فحسب، بل تطال مساحات واسعة من الغطاء النباتي وبساتين الليمون والزيتون التي احترقت وتدمرت بفعل المواد الكيميائية والانفجارات المتتالية.
وينقل أحد أهالي المنطقة تقييما للواقع القائم، ويؤكد أن 70 إلى 80% من البيوت تم تدميرها بشكل ممنهج، إلى جانب حرق الأراضي الزراعية وبساتين الليمون.
التعليقات (0)