في أزقة قطاع غزة التي أثقلتها الحرب، لم تعد مفاهيم "الأمان" و"البيت" تبدو كما كانت، فبين خيمةٍ مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وبين جدرانٍ مائلة تصدعت أساساتها، وجدت مئات العائلات الفلسطينية نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما الموت البطيء وكدر العيش تحت قماش الخيام، أو التعايش المباشر مع خطر الانهيار المفاجئ لمنازل آيلة للسقوط.
ففي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يعيش المواطن خالد حسونة مع أطفاله الخمسة في الطابق الأول من بناية سكنية تعرضت لدمار جزئي في الهيكل الخرساني.
تتوسط الصالة شروخٌ رأسية يمكن للناظر من خلالها رؤية الشارع المقابل، بينما يتدلى السقف المصنوع من الباطون المتشقق ليصنع ما يشبه "المظلة المعلقة".
ويقول حسونة وهو يراقب أطفاله أثناء نومهم بخوف لا يهدأ: "نزحنا أربع مرات، وعشنا ستة أشهر في خيمة بلاستيكية تهشمت بفعل الشمس والأمطار، كان الأطفال يمرضون باستمرار، ولا نملك أدنى خصوصية أو كرامة إنسانية".
ويضيف، في حديثه لوكالة "صفا": "اضطررنا للعودة إلى ما تبقى من هيكل منزلنا، نعلم أن السقف قد يقع علينا في أيّة لحظة، لكننا اخترنا الموت تحت ركام بيتنا على أن نبقى مشردين في الشارع".
وتقول أمه العجوز، التي تجلس بالقرب من عمود خرساني تآكل حديده: "في كل مرة يقصف فيها جيش الاحتلال هنا أو هناك أو ينفذ عمليات نسف ضخمة شرقي البريج، تهتز الجدران وتهرع الأمهات لأطفالهن، نحن نعيش في خوف دائم، ولا نملك أي بديل".
التعليقات (0)