دون أي رهان على ما ستنتجه الانتخابات الإسرائيلية، فإن السؤال الذي يعني الفلسطينيين وينبغي أن يعني الإسرائيليين أيضاً ليس فقط: من سيأتي بعد بنيامين نتنياهو ؟ بل هل يمكن لاسرائيل أن تتغير، و ما هو التغيير الذي تسعى إليه، وما الذي يمكن أن يدفعها لتحقيقه ؟
قد تتغير الحكومة، وتتغير الوجوه، وقد يغادر نتنياهو ومعه حلفاؤه من اليمين المتطرف بن غفير وسموتريتش، لكن هل يعني ذلك أن إسرائيل تغيرت فعلاً؟ أم أن الذي سيتغير هو صورة الواقع وطريقة إدارته، فيما تبقى الوقائع التي صنعت الأزمة على حالها؟
هنا تحديداً يكمن الفرق بين إسرائيل ما بعد نتنياهو، وإسرائيل ما بعد الاستراتيجية التي سعى نتنياهو لفرضها بالقوة الغاشمة. الأولى قد تعني تغيير الحكومة والأسلوب والخطاب. أما الثانية فتتطلب مراجعة الافتراضات التي حكمت السياسة الإسرائيلية لعقود وعبر الحكومات المتعاقبة التي أفضت لحكومة نتنياهو وهي: أن الاحتلال يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وأن الاستيطان يمكن أن يتوسع دون أن يغيّر طبيعة الصراع، وأن الضم يمكن أن يتحقق تدريجياً من دون إعلان رسمي، وأن القوة العسكرية تستطيع إدارة القضية الفلسطينية من دون معالجة جذورها السياسية، وأن الأمن الإسرائيلي يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الحرية والعدالة والحقوق السياسية للشعب الفلسطيني.
والسؤال الجوهري هو هل تستطيع إسرائيل أن تتغير من دون أن تتغير البيئة التي أوجدت هذا النموذج وأعادت إنتاجه، بل وتكريسه؟
فإسرائيل لم تنشأ في فراغ. فقد نشأت في سياق تاريخي محدد، وفي ظل دعم غربي استثنائي، قبل أن تتحول العلاقة مع الولايات المتحدة إلى تحالف استراتيجي راسخ. وفي المقابل، نشأ الفلسطينيون في مواجهة النكبة وما رافقها من اقتلاع وتهجير، ثم الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوقهم وفي مقدمتها حقهم في تقرير المصير.
لذلك لا يمكن فصل السؤال عن قابلية إسرائيل للتغيير عن السؤال المتعلق بالبيئة التي جعلت هذا النموذج ممكناً وقابلاً للاستمرار. هل يمكن لدولة أن تغير ذاتها بينما تبقى الشروط التي سمحت لها بإدارة الصراع بالقوة كما هي؟ وهل يمكن أن يتغير سلوكها تجاه الفلسطينيين من دون أن تتغير قواعد العلاقة التي حكمت هذا الصراع؟
التعليقات (0)