الإثنين 27 أبريل 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس
الكثيرون في هذه الأرض المقدسة، وفي هذا المشرق، يعيشون في ظل حالة خوف وتوتر وترقب، ويتساءلون: هل ستعود الحرب؟لست محللًا سياسيًا أو عسكريًا لكي أجيب على هذا التساؤل، بل انطلاقًا من قيم إيماننا فإننا ندعو الى ان لا تتجدد الحرب، بل كنا نتمنى ألا تبدأ وألا تكون.نحن نرفض الحروب، والتي عادةً يدفع فاتورتها المدنيون، وننادي بحل كافة النزاعات والخلافات من خلال الحوار، بعيدًا عن لغة التهديد والوعيد.من هم المستفيدون من الحروب؟ المستفيدون الحقيقيون هم تجار الحروب، والذين يصدّرون عتادهم وأسلحتهم وصواريخهم التي تجلب الدمار والخراب. إنهم يفكرون فقط بالأرباح، وبلغة المصالح الاقتصادية والمالية، ولا يفكرون بالإنسان وحقه في أن يعيش بأمن وأمان وسلام.والأنكى من ذلك هو أن هنالك من يتحدثون بلغة المصالح والثروات الطبيعية، والنفط والغاز، وكأن كل هذا أهم من الإنسان.هنالك سياسيون في عالمنا يظنون بأن الثروة النفطية أهم من الدماء البشرية، في حين أن الدم البشري لا يمكن أن يقاس بأي شيء آخر.نعيش في عالم اختلطت فيه الأوراق، وانحرفت فيه البوصلة، فأين هي القيم؟ وأين هي الإنسانية؟ وأين هي منظومة حقوق الإنسان في هذا العالم الذي يعيش فيه الكثيرون في ظل الحروب والآلام والأحزان؟نرفض الحروب بكافة أشكالها وألوانها، كما أننا نرفض تجار الحروب الذين يصدّرون أسلحتهم وعتادهم، حتى وإن كان هذا على حساب الشعوب المقموعة والمظلومة، وفي المقدمة منها شعبنا الفلسطيني.نرفض الحروب، والتي نعتبرها شرًا مطلقًا، ومن يقدّسون الحروب إنما لا يعرفون ماذا تعني القداسة والنعمة والبركة.نحن لا نصلي من أجل الحروب، بل نصلي من أجل تكريس قيم المحبة والأخوّة والسلام.تدمع أعيننا عندما نرى طفلًا ينزف دمًا، وعندما نرى كبيرًا أو صغيرًا يتألم ويشعر بالوجع.الكتاب المقدس يحثنا على أن نعيش الألم مع المتألمين، وأن نعيش الفرح مع الفرحين.فرحنا لا يمكن أن يكون إلا بوقف ثقافة الحروب والقتل والانتقام، ووقف نزيف الدماء البريئة التي تُسفك، وخاصة في هذه الأرض المقدسة، وبخاصة في غزة المنكوبة والمكلومة.قال لي أحد الأصدقاء بأنه منذ أن كان صغيرًا وهو يعيش الحروب، فعندما تنتهي حرب تبدأ حرب أخرى، وكأنه محكوم على هذا المشرق أن يعيش في ظل حروب لا تنتهي.الحروب يجب أن تتوقف ويجب أن تنتهي، ورسالة فلسطين والقدس، حاضنة أهم المقدسات، إنما هي رسالة دعوة للجنوح نحو السلم ووقف آلة الموت والدمار.فقوة الإنسان لا تُقاس بقدر ما يمتلك من أسلحة دمار وخراب، بل بقدر ما يملك من قيم وأخلاق ومبادئ إنسانية سامية، وهي قيم تحتاجها البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى.نعيش في ظل أزمة أخلاقية وإنسانية، ونعيش في ظل أوضاع مضطربة تؤثر على الناس صحيًا ونفسيًا، فإلى متى سوف نبقى في حالة الاضطراب هذه، والكثيرون يعيشون الخوف والقلق من مستقبل مجهول؟في ظل حالة الاضطراب هذه، وحالة الجنوح نحو الحروب وآلة الموت والدمار والانتقام، نقول قولًا يجب أن يصل إلى كل مكان: إن فلسطين وقضيتها العادلة وشعبها المظلوم إنما هي مفتاح السلام في منطقتنا وفي عالمنا.لا تفتشوا عن السلام بعيدًا عن العدالة، والعدالة مغيّبة في هذه الديار.شاهدنا اليوم طفلة فلسطينية في غزة وقد أُصيبت وهي تنزف دمًا، فحملها والدها على كتفه لعله يصل إلى مستشفى قريب، ولكنها فارقت الحياة قبل أن تصل إلى المستشفى.يا لها من صورة مأساوية تدل على البشاعة والهمجية والمظالم المروعة التي يتعرض لها هذا الشعب.نعم، نريد السلام لهذا المشرق، ونريد للحرب أن تتوقف، ولكن تبقى أمامنا قضية عادلة يجب أن تُحل، وهي قضية الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يستحق الحرية والأمن والأمان والسلام.غزة المنكوبة والمدمرة تحتاج أن تنهض مجددًا من بين الركام، وهذا يحتاج إلى كم هائل من الإنسانية، وتحرك فاعل من أبناء أمتنا وكافة الأحرار في هذا العالم. والمظالم التي ترتكب في غزة ترتكب أيضًا في الضفة، حيث يُعامل الفلسطينيون وكأنهم غرباء في بلدهم وفي وطنهم.أمام هذه الصورة القاتمة لن أكون متشائمًا أو “متشائلًا” كما قال المرحوم الاديب اميل حبيبي في وقت من الأوقات، بل سأبقى متفائلًا لأننا أبناء القيامة، ولأننا أبناء ذاك الذي انتصر على الموت بقيامته، والقيامة هي انتصار للنور على الظلام، وانتصار للخير على الشر.مهما اشتدت حدة الشرور في عالمنا، فلا بد أن تكون هنالك انفراجة، ولا بد أن يكون هنالك نور في نهاية النفق، فكل شر في هذا العالم له بداية، ولا بد أن تكون له نهاية، ولا يمكن للشر أن يبقى وأن يستديم.فلسطين هي مفتاح السلام، ونتمنى أن يتحقق السلام في هذه الديار وفي هذا المشرق المعذّب، فكفانا حروبًا ودماءً وآلامًا وأحزانًا.فهل ما هو مطلوب من أبناء شعبنا هو أن يكونوا مدمنين على الآلام والحزن والدماء والدموع؟هل مطلوب من أبناء شعبنا أن يكونوا مدمنين أمام هذا الكم الهائل من المظالم والاستهداف والاضطهاد؟لن يكون شعبنا مستسلمًا أمام هذه الشرور التي لا حدود لها، بل شعبنا يعشق الحياة والحرية والكرامة، وجذوره عميقة في تربة هذه الأرض، والتي لن تتمكن أي قوة عاتية من اقتلاع هذا الشعب من أصالته وجذوره وهويته.عشية أحد حاملات الطيب وأحد القديسين يوسف ونيقوديموس، وفي هذه الفترة الفصحية المجيدة والمباركة، نقول بأننا لن نتخلى عن إنسانيتنا، وعن مبادئنا، وعن رسالتنا، ولن نتخلى عن انتمائنا المسيحي القويم الذي يحثنا على الرحمة والإنسانية والانحياز لكل إنسان مكلوم ومظلوم.أرض القيامة والنور متعطشة للسلام وللأمن والأمان.أرض القيامة والنور تنزف دمًا منذ سنين طويلة، وهذا النزيف يجب أن يتوقف لكي ينعم إنسان هذه الديار بحياة طبيعية ملؤها الأمن والأمان والاستقرار والسلام الحقيقي.نقول مجددًا بأننا نرفض الحروب، والتي فيها الكل خاسرون.نرفض الحروب التي تخلف الدمار والخراب دون أي احترام للإنسان الذي يستحق أن يحيا بسلام.لا نريد للحرب أن تتجدد، ولا نريد لأي حرب أن تتسلط علينا، وما نريده هو العدالة والسلام الحقيقي، وحرية الإنسان الفلسطيني الذي يستحق أن ينعم بحياة طبيعية مثل باقي شعوب العالم.
نريد للحروب وآلة الموت والدمار أن تتوقف
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)