f 𝕏 W
محمد علوش: حين تصبح اللغة طريقة لرؤية العالم

وكالة قدس نت

سياسة منذ 53 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

محمد علوش: حين تصبح اللغة طريقة لرؤية العالم

زهراء فاضل تكتب: محمد علوش: حين تصبح اللغة طريقة لرؤية العالم

ليست كل تجربة شعرية قابلة لأن تقرأ من خلال موضوعاتها وحدها، فثمة تجارب يصبح فيها السؤال عن الموضوع أقل أهمية من السؤال عن الطريقة التي يتشكل بها الموضوع داخل اللغة؛ إذ لا يعود الوطن وطناً بالمعنى الجغرافي المباشر، ولا الغياب مجرد فقد، ولا الحب مجرد تجربة وجدانية، وإنما تتحول هذه المفاهيم، حين تدخل القصيدة، إلى علاقات لغوية جديدة تكتسب معناها من السياق الذي تنتظم فيه، ومن هذه الزاوية يمكن مقاربة تجربة الشاعر الفلسطيني محمد علوش بعيداً عن التصنيفات السريعة التي تكتفي بإدراجها ضمن الشعر الفلسطيني الحديث أو ربطها مباشرة بموضوعات الوطن والمنفى والذاكرة والمقاومة.

هذه الموضوعات حاضرة في تجربته، ولا يصح تجاهلها، لكنها لا تكفي وحدها لتفسير خصوصية نصوصه، فالقيمة النقدية لأي تجربة شعرية لا تتحدد بكثرة القضايا التي تتناولها، وإنما بالطريقة التي يعاد بها تشكيل هذه القضايا داخل اللغة، ومن هنا تبدو تجربة علوش أكثر قابلية للقراءة حين ننتقل من سؤال «ماذا يقول؟» إلى سؤال آخر أكثر تعقيداً: كيف تصنع اللغة المعنى الذي يريد النص الوصول إليه، وما الذي تضيفه الطريقة الشعرية إلى الموضوع الأصلي؟

من هذه الزاوية، لا تظهر فلسطين في شعر علوش بوصفها موضوعاً ثابتاً سابقاً على القصيدة، وإنما تتحول إلى تجربة حسية ونفسية ووجودية، وهذا التحول مهم؛ لأن الوطن، حين يدخل الشعر بوصفه خطاباً جاهزاً، قد ينتهي إلى إعادة إنتاج اللغة السياسية ذاتها في صياغة شعرية، أما حين يتحول إلى تجربة داخلية، فإنه يتوزع في المكان والذاكرة والخوف والحب والفقد وعلاقة الإنسان بما يحيط به.

غير أن هذه السمة لا تعني أن النصوص تتخلص دائماً من المباشرة، ففي بعض المواضع يمكن أن تقترب اللغة من التقرير أو من الدلالة التي يسهل الإمساك بها، وهو ما يضع التجربة أمام تحدٍّ مستمر يتمثل في المحافظة على المسافة الضرورية بين الفكرة وصياغتها الشعرية، وهذه الملاحظة ليست هامشية؛ لأن الشعر الذي ينطلق من قضية واضحة يظل معرضاً لأن تستعيد العبارة وضوح القضية على حساب تعقيد التجربة الشعرية.

ومن هنا تبدو المفردة عند علوش عنصراً أساسياً في بناء الدلالة، فالكلمة لا تظل، في عدد من النصوص، أسيرة معناها القاموسي، وإنما تتغير قيمتها بحسب موقعها وعلاقتها بما يحيط بها، الضوء، والنافذة، والبيت، والغياب، والظل، والماء، والتراب، واليد، والوجه، ليست مجرد مفردات وصفية، وإنما تتحول إلى عناصر قابلة لإنتاج دلالات نفسية ووجودية مختلفة.

لكن أهمية هذه العناصر لا تأتي من حضورها في حد ذاته؛ فالمعجم الشعري لا يصبح مميزاً لمجرد تكرار مجموعة من المفردات، والسؤال الأهم هو: هل تستطيع هذه المفردات أن تكتسب في كل نص وظيفة جديدة، أم تتحول مع كثرة الاستخدام إلى علامات مألوفة يمكن توقع دلالتها مسبقاً؟ وهنا تحديداً تحتاج تجربة علوش إلى قدر من الحذر، لأن الرمز الذي ينجح مرة قد يفقد جزءاً من فاعليته إذا استقر في النصوص بوصفه علامة جاهزة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)