أكاديمي وسياسي مغربي، وأستاذ للعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.
لم تحمل الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري، أية مفاجآت تذكر. فقد كان المراقبون يتوقعون سلفا تصدر حزب الأصالة والمعاصرة (المعروف اختصارا بـ"البام" بالفرنسية) نتائج الاقتراع، فضلا عن عودة حزب العدالة والتنمية إلى المشهد.
لقد انصب الرهان الأساسي في هذه الانتخابات على نسبة المشاركة؛ حيث سادت مخاوف من العزوف الانتخابي، عززتها مؤشرات عدة كضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتواضع الحضور في التجمعات إبان الحملة.
أما الرهان الثاني، فتمثل في التساؤل عن المرتبة التي سيحتلها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي)، لا سيما بعد السقوط المدوي الذي كابده في الانتخابات ما قبل الأخيرة، حين تراجع من كونه القوة السياسية الأولى بما يتجاوز الـ100 مقعد لولايتين متتاليتين، إلى المرتبة الثامنة بـ13 نائبا فقط.
كان هاجس العزوف حاضرا بقوة؛ إذ برز تساؤل مقلق عما إذا كانت نسبة المشاركة ستنخفض إلى ما دون عتبة 30%، مما من شأنه أن يطعن في جدوى العملية الانتخابية برمتها، وينسف بالتالي شرعية الحكومة المرتقبة
كانت عودة حزب العدالة والتنمية أمرا واردا، إلا أن الحدث الأبرز كان سيتجسد فيما لو تصدر الحزب النتائج؛ إذ كانت المنهجية الديمقراطية ستفرض اختياره حينها لقيادة الحكومة؛ بيد أن السياق السياسي لعام 2011 يختلف جذريا عن السياق الحالي، فالمغرب اليوم مرتبط بـ"اتفاقية أبراهام"، في حين تعهد عبد الإله بنكيران خلال الحملة بالانسحاب منها.
التعليقات (0)