طهران– بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، أعلن وزير التربية والتعليم الإيراني علي رضا كاظمي أن "رواية حرب رمضان أصبحت جزءا من المناهج الدراسية"، مؤكدا تنظيم معارض بعنوان "شهداء مدرسة ميناب، والمرشد الشهيد" في 123 ألف مدرسة موزعة على ربوع البلاد، خلال اليوم الأول من الموسم الجديد، ما يرسم علامة استفهام عما تريده طهران من وراء هذه الخطوة، وكيفية تحويلها الحدث العسكري إلى منتج تعليمي.
لم تكن الخطوة مفاجئة ألبتة، فقد سبقتها حملة إعلامية مكثفة منذ انتهاء حرب الـ12 يوما التي شنتها إسرائيل في يونيو/حزيران 2025 على إيران وأخذت منحى تصعيديا مع حرب رمضان الأخيرة. وبينما تؤكد السلطات المعنية أن الهدف هو "تقديم رواية صحيحة ووطنية وإسلامية عن الحرب المفروضة "، يرى مراقبون أنها تهدف لهندسة الوعي الجماعي، في حين يتساءل منتقدون "عما إذا كانت المدرسة مكانا مناسبا لسرديات المعارك والعنف؟".
يأتي ذلك بعد أن كشفت وزارة التربية والتعليم الإيرانية عن باقات تعليمية ذات صلة بتطورات الحربين، وسلسلة أخرى من الكتب التربوية، ومنها "از ايرانمان دفاع مي كنيم" والتي تعني "ندافع عن إيراننا" في ثلاثة مجلدات؛ للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، خصصت فصولها لرواية "مفهوم الشهادة، والأبطال المدافعون عن حياض الوطن، واستشهاد طلاب مدرسة ميناب، وملحمة حضور الشعب دفاعا عن وطنه".
في غضون ذلك، كشف المدير العام لمكتب التخطيط وتأليف الكتب الدراسية مهدي باقريان عن إدراج محتوى حصص الحرب في ثلاث فئات من الكتب الدراسية: العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية والمعارف الإسلامية والإعداد الدفاعي، مؤكدا تخصيص فصل مستقل لعرض أحداث حرب الـ12 يوما واحتجاجات مطلع العام الجاري، وحرب رمضان في مادة التاريخ المعاصر.
ونقلت صحيفة "إيران" عن باقريان قوله إن رواية تطورات الحرب في المناهج الدراسية فرصة تربوية ثمينة للتلاميذ وجزء من المهام الذاتية للتربية والتعليم، مؤكدا أن هذه الحصص الجديدة تساهم فعلا في إزاحة المفاهيم والمتغيرات المتعلقة بالقوة على المستوى العالمي.
وبين قاعات الدرس والمعارض التربوية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحا معلقا خارج أسوار المدارس وتحديدا الأوساط المجتمعية في إيران: كيف يستقبل التلاميذ وأولياء أمورهم هذه المناهج الجديدة؟ وما الذي يعنيه أن تتحول تطورات الصراع من تجربة عاشتها الأجيال الحالية إلى حصص تدرّس في الفصول؟
التعليقات (0)