شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك تحركات دبلوماسية مكثفة تزامناً مع زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. وتأتي هذه التحركات في ظل حماية أمنية مشددة وفرتها أجهزة الخدمة السرية الأمريكية للوفد الإيراني، مما يعكس رغبة ضمنية في الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة رغم التوترات القائمة.
أفادت مصادر مطلعة بأن طهران قدمت مقترحاً رسمياً يتضمن استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل في غضون ستة أيام فقط. ويشترط المقترح الإيراني مقابل هذه الخطوة أن تقوم الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج.
يتضمن العرض الإيراني بنداً جوهرياً يتمثل في الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشأن البرنامج النووي في اليوم التالي مباشرة لتنفيذ الشروط المتعلقة بالعقوبات. ويعد هذا التحول في الموقف الإيراني إشارة قوية نحو الرغبة في إيجاد مخرج للأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد نتيجة الحصار المالي المستمر.
على الجانب الأمريكي، يبدو أن إدارة دونالد ترامب تبحث عن تهدئة تسبق انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل. ويهدف الجانب الأمريكي من خلال هذه التفاهمات المحتملة إلى خفض أسعار المحروقات والوقود، وهو ما يمثل ورقة ضغط انتخابية قوية أمام الناخبين الأمريكيين الذين يعانون من التضخم.
أشارت تحليلات سياسية إلى أن اللقاءات التي جمعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولين أمريكيين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، تمثل خرقاً دبلوماسياً مهماً. هذه الاجتماعات غير الرسمية على هامش الجمعية العامة تهدف إلى جس النبض وبحث إمكانية الوصول إلى هدنة طويلة الأمد تتجاوز الصدامات المباشرة.
تؤكد مصادر دبلوماسية أن الضغوط الداخلية في كلا البلدين هي المحرك الأساسي لهذه المرونة المفاجئة في المواقف. فبينما تسعى إيران لتخفيف وطأة العقوبات على مواطنيها، يحاول ترامب الظهور بمظهر صانع السلام الذي يجنب المنطقة حرباً شاملة ويحقق مكاسب اقتصادية سريعة للداخل الأمريكي.
التعليقات (0)