تسير العلاقة على ما يرام، ويبدو أن الشريك يمنحك ما كنت تبحث عنه من اهتمام وأمان. لكن كلما اقتربتما أكثر، بدأت تراودك الشكوك: هل هو الشخص المناسب حقا؟ تصبح عيوبه الصغيرة أكبر في عينيك، وتثير تفاصيل عابرة خلافات لم تكن متوقعة، إلى أن تجد نفسك تفكر في الرحيل عن علاقة تمنيت يوما أن تبدأ.
إذا تكرر هذا المشهد مع أشخاص مختلفين، فقد يراودك سؤال: هل تكمن المشكلة في العلاقات التي خضتها، أم في الطريقة التي تتعامل بها مع الاقتراب العاطفي؟
يُطلق مصطلح "التخريب الذاتي للعلاقات" (Relationship Sabotage) على أنماط متكررة من التفكير والتصرف قد تعرقل بناء علاقة عاطفية مُرضية أو استمرارها. وقد يكون الشخص راغبا في الحب والاستقرار، لكنه يتصرف بدافع الخوف من الأذى بطرق تُبعد عنه الشريك. وترتبط هذه الأنماط، وفق أبحاث في المجال، باتخاذ موقف دفاعي، وصعوبة الثقة، وضعف مهارات التعامل مع تحديات العلاقة.
يربط باحثون بعض سلوكيات التخريب الذاتي في العلاقات بـنظرية التعلق التي ارتبطت باسم عالم النفس جون بولبي. وتتناول النظرية كيف يمكن لعلاقة الطفل بمقدمي الرعاية أن تؤثر في طريقة تعامله مع العلاقات الحميمة لاحقا.
وتشير الأبحاث إلى أن من لديهم أنماط تعلق غير آمنة قد يلجؤون إلى سلوكيات دفاعية لحماية أنفسهم من الأذى، حتى إن أسهمت هذه السلوكيات في إبعاد الشريك. فإذا تعرضت الثقة للاهتزاز في تجارب مبكرة، قد يصبح الاقتراب العاطفي مصدرا للقلق في بعض العلاقات اللاحقة.
لكن تجارب الطفولة الصعبة لا تعني بالضرورة أن الشخص سيُفسد علاقاته، كما أن الخوف من الارتباط لا يعود دائما إلى الطفولة؛ فقد تسهم فيه تجارب وعوامل أخرى.
التعليقات (0)