تظهر طوابير الشاحنات وازدحام المسافرين عند المعابر البرية حالياً كيف انتقلت تداعيات الحصار الاقتصادي الأميركي والضغوط المتزامنة على التجارة البحرية والرحلات الجوية الدولية إلى الطرق البرية، في وقت يتحمل فيه السائقون والمسافرون والمستهلكون الإيرانيون كلفتها.
توقفت مئات الشاحنات على الطريق الجبلي المؤدي إلى معبر غوربولاك التركي، في انتظار الدخول إلى إيران. وهذا المعبر، الذي يعد في الأيام العادية أيضاً من أكثر مسارات التجارة ازدحاماً بين البلدين، تحول حالياً، بسبب حصار البحرية الأميركية للموانئ الجنوبية الإيرانية وتوقف كثير من الرحلات الجوية، إلى أحد المسارات الحيوية لدخول السلع إلى إيران. وتمتد طوابير الشاحنات لكيلومترات، في وقت يضطر فيه السائقون الذين يفترض أن تصل حمولاتهم إلى المصانع والأسواق الإيرانية إلى الانتظار أياماً خلف الحدود.
وقال محمد رضا شيري، وهو سائق يبلغ 55 سنة وينقل شحنة من الإطارات إلى إيران، لوكالة "أسوشيتد برس"، إنه خلال 15 عاماً من عبوره هذا المعبر لم يسبق له أن واجه فترة انتظار مماثلة. وكان أمضى أربعة أيام في الطابور، مشيراً إلى أن طوله يصل إلى سبعة كيلومترات.
وبحسب شيري، لم تكن فترة الانتظار عند هذا المعبر تتجاوز سابقاً ثلاثة أيام كحد أقصى، لكنها باتت الآن تتخطى خمسة أيام. كما تظهر بيانات جمعية النقل الدولي التركية أن مدة انتظار الشاحنات في غوربولاك ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف منذ اندلاع الحرب.
ويأتي تزايد الضغط على هذا المعبر نتيجة مساعي النظام الإيراني لنقل حركة التجارة من البحر إلى البر. فقد دعا مسعود بزشكيان إلى تسريع التبادل التجاري البري، بعدما أدى حصار الموانئ إلى تقييد دخول جزء كبير من السلع، فضلاً عن الضغط على صادرات النفط والغاز التي تعد من مصادر الدخل الرئيسة للنظام.
وقبل اندلاع المواجهات العسكرية الحالية، كان أكثر من 80 في المئة من تجارة إيران يعتمد على مسارات الخليج العربي. ولذلك، فإن نقل هذا الحجم من البضائع إلى الطرق البرية خلال فترة قصيرة يتجاوز قدرات المعابر الحدودية.
التعليقات (0)