الشعرة التي قصمت ظهر البعير في "التحول التاريخي" الذي طرأ على علاقة إسرائيل باليمين المتطرف في النمسا، ممثلا بحزب "الحرية"، كان خطابا ألقاه رئيس الحزب هِربرت كِكِل قبل أيام في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ.
ففي 16 سبتمبر/أيلول الجاري، دعا هارالد فِليمسكي، رئيس حزب "الحرية" النمساوي ونائب رئيس كتلة "وطنيون من أجل أوروبا" في البرلمان الأوروبي إلى مؤتمر دولي تحت عنوان "الإسلام ومعاداة السامية.. أخطار تهدد الحرية في أوروبا".
في هذا الخطاب، أنهى كِكِل قطيعة كانت سائدة في العقود الماضية بين الحزب الذي تأسس في عام 1956 وإسرائيل، مُقرا بوجود قواسم مشتركة بين اليمين المتطرف في النمسا وإسرائيل بخصوص محاربة العداء للسامية، وما وصفه رئيس الحزب ب "الإسلام الراديكالي"، ودعا إلى شراكة وثيقة مع حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو.
كما أعلن أيضا التزامه بحماية الحياة اليهودية في النمسا، وأقر بالمسؤولية التاريخية لبلاده عن المحرقة (الهولوكوست).
للوهلة الأولى، يبدو هذا التطور لافتا وجديدا نظرا للتحول الكبير في سياسة الحزب تجاه الجرائم التي ارتكبها النازيون بحق 65 ألف يهودي نمساوي بعد ضم ألمانيا للنمسا عام 1938، ولكن تتبع محطات هذا "التحول التاريخي" -على حد وصف الحزب- يشير إلى أنه جاء نتاج زيارات ومحادثات وجهود مشتركة قام بها الطرفان في الأعوام الماضية لتطبيع العلاقات.
ففي 25 يناير/كانون الثاني من عام 2026، أنهى نتنياهو عقودا من العداء مع اليمين المتطرف في النمسا، معلنا استقبال وفد بقيادة رئيس حزب "الحرية" النمساوي في البرلمان الأوروبي، هارالد فِليمسكي.
التعليقات (0)