طرحت الارتفاعات الأخيرة في أسعار المشتقات النفطية، وإعلان الحكومة السورية سعرا مدعوما للمازوت "الموجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة" أسئلة جوهرية حول هوية الاقتصاد في سوريا الجديدة، وخطط الحكومة في مجالات العدالة الاجتماعية وتحسين أوضاع الفئات الهشة اقتصاديا.
وأعلن وزير الطاقة محمد البشير– خلال مؤتمر صحفي في 17 سبتمبر/أيلول الجاري- طرح 3 أنواع من المازوت، بعد رفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة، إذ بموجب الآلية الجديدة، يبلغ سعر المازوت المدعوم 115 ليرة لليتر، ويوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، فيما يبلغ سعر النوع الثاني 150 ليرة للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، ويستمر المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر (الدولار يعادل نحو 135 ليرة).
وقال الدكتور عبد الله الفارس- أستاذ العلاقات الاقتصادية والتمويل الدولي في كلية الاقتصاد بجامعة حلب– إن الحكومة السورية الجديدة حددت منذ أيامها الأولى توجهها نحو بناء اقتصاد سوق تنافسي، مع تقليص دور الدولة في الدعم والتدخل المباشر في النشاط الاقتصادي.
وأضاف في تصريح لـ"سوريا الآن "، أن الانتقال من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم والتدخل الإداري إلى اقتصاد أكثر اعتمادا على آليات السوق "يمكن أن يشكل مدخلا لإعادة هيكلة الاقتصاد السوري ورفع كفاءة تخصيص الموارد وتعزيز دور القطاع الخاص".
لكن هذا الانتقال لا يعني في التجارب الاقتصادية المقارنة، انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية والتنموية، بحسب الفارس، مضيفا أن دور الدولة لا ينتهي بانتهاء الدعم، وإنما يعاد تعريفه من "دولة تتدخل في تحديد الأسعار وتوفير السلع والخدمات بصورة مباشرة، إلى دولة تضع قواعد السوق، وتضمن المنافسة، وتمنع الاحتكار، وتوفر البنية التحتية والخدمات العامة، وتستخدم أدوات السياسة المالية والنقدية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر هشاشة".
بدوره يوضح المستشار الاقتصادي أسامة قاضي أن الهوية الاقتصادية السورية المنشودة تقوم على "بناء اقتصاد حرّ ومنتج وتنافسي، يقوده القطاع الخاص، وتنظّمه دولة القانون والمؤسسات، وتحميه العدالة الاجتماعية".
التعليقات (0)