الشهيد وصف تكريم وتمجيد، يطلق على من ضحّى بحياته لأجل قضية نبيلة أو غاية سامية. ويحيل إلى أن الموصوف به "مشهود له" بالفضل والخير والبذل.
وارتبط مفهوم "الشهادة" غالبا بالقتال، وركزت الخطابات الدينية على المنزلة الأخروية الرفيعة للشهيد، ومنحته الخطابات الوطنية والسياسية مكانة رمزية في الذاكرة الجماعية، وربطته بما يشبه الخلود المعنوي في وجدان المجتمع من خلال النصب التذكارية والأعياد الوطنية وغيرها من "الطقوس" والعادات.
ورغم الاتفاق على أن صفة "الشهيد" هي منزلة عالية لا يمكن بلوغها إلا بالتضحيات الجسيمة، فإن المعتقدات الدينية والأعراف الوطنية قد تتباين في تفصيل من يستحق هذا الوصف النبيل، وطبيعة المسار الذي يبلّغه إياه.
في اليهودية، توجد نصوص دينية عديدة تتحدث عن الحرب والقتال وإبادة الأعداء، ففي سفر الخروج نجد عبارة "الربّ رجل الحرب"، كما تتضمن الأسفار الأولى من التوراة مشاهد للخراب الكامل بسبب "تدخل الرب". وتظهر كذلك صورة النبي موسى عليه السلام بوصفه رجلا مقاتلا، وبصورة عامة يوجد في المعتقدات اليهودية تنظير واسع لتبرير الحرب وتدمير الأعداء.
ويظهر ذلك بوضوح في سفر يشوع الذي يتحدث عن تدمير مدن الأعداء وإحراقها وذبح أهلها. وفي العصر الحديث صدرت فتاوى ومؤلفات عديدة تبرر قتل الفلسطينيين أو الأغيار، من بينها كتاب "شريعة الملك".
ورغم هذا الحضور الواسع للقتال في التصور الديني اليهودي، فإن مفهوم "الشهيد" ليس أصيلا في اليهودية بالمعنى نفسه الذي نجده في الإسلام أو المسيحية.
التعليقات (0)