اعتلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في ظل مشهد استثنائي طغت عليه المقاعد الخالية وهتافات الاحتجاج. ومع بدء كلمته، قررت عشرات الوفود الدبلوماسية الانسحاب الجماعي من القاعة، في تعبير صريح عن رفض السياسات الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية، مما عكس حجم الفجوة بين حكومة الاحتلال والمجتمع الدولي.
ولم يكتفِ نتنياهو بالدفاع عن العمليات العسكرية، بل ذهب نحو تصعيد لهجته ضد حلفاء تقليديين لبلاده، حيث وجه انتقادات حادة لكل من فرنسا وبريطانيا. هذا الهجوم الدبلوماسي يأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً متزايدة لوقف إطلاق النار، وسط تقارير دولية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية وعنف المستوطنين المتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
خارج أسوار المقر الأممي، تحولت شوارع نيويورك إلى ساحة تظاهر كبرى، حيث نظمت منظمة 'صوت يهودي من أجل السلام' اعتصاماً حاشداً شارك فيه المئات. وأسفرت المواجهات مع الشرطة عن اعتقال أكثر من 100 شخص، كان من بينهم شخصيات عامة ومشاهير مثل الممثلة سوزان ساراندون، الذين طالبوا بإنهاء الدعم العسكري الأمريكي الفوري لإسرائيل.
وفي قراءة للمشهد، أفادت مصادر متخصصة في الشأن الإسرائيلي بأن خطاب نتنياهو لم يكن يستهدف إقناع الدبلوماسيين الحاضرين بقدر ما كان رسالة موجهة للجمهور الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء يسعى لتعزيز موقفه السياسي مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، محاولاً تصوير نفسه كزعيم يواجه العالم دفاعاً عن أمن إسرائيل المزعوم.
وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو يحاول الهروب إلى الأمام لتفادي المحاسبة القانونية والسياسية التي تلاحقه، سواء فيما يتعلق بقضايا الفساد الشخصية أو الإخفاق الاستراتيجي المرتبط بأحداث السابع من أكتوبر. ويعد هذا الخطاب محاولة لترميم شعبيته المتآكلة عبر تبني خطاب هجومي يتحدى الإرادة الدولية والمؤسسات الحقوقية العالمية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت الأزمة بين تل أبيب وواشنطن كأحد المحاور الرئيسية التي تناولتها وسائل الإعلام العبرية، حيث حذر محللون من أن اهتزاز العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تداعيات كارثية. ورغم هذه التحذيرات، أظهر الخطاب تمسك الحكومة الإسرائيلية بذات النهج الذي أدى إلى عزلتها الراهنة، دون إبداء أي مرونة تجاه المبادرات الدولية.
التعليقات (0)