لم ينجح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تحويل منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى منبر لتبييض جرائم الاحتلال في قطاع غزة، إذ طغت على خطابه مشاهد انسحاب الوفود من القاعة، والهتافات المؤيدة لفلسطين، والردود السياسية الحادة التي واجهت روايته للحرب، فيما برزت فلسطين بوصفها القضية الأكثر حضورًا في المشهد الدولي، رغم محاولات نتنياهو إغراق خطابه بالهجوم على خصومه وتكرار مزاعم وأكاذيب رواية الاحتلال بشأن غزة.
ومع صعود نتنياهو إلى المنصة، غادرت وفود عشرات الدول القاعة احتجاجًا على خطابه، بينما استمرت هتافات مؤيدة لفلسطين داخل أروقة الأمم المتحدة وخارجها. ورد رئيس حكومة الاحتلال المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بصفاقة ووقاحة منقطعة النظير على المغادرين بوصفهم بـ”الجبناء أخلاقيًا”، في مشهد عكس حجم الاحتجاج الذي أحاط بكلمته منذ لحظاتها الأولى وحجم الارتباك والغضب والعجز الذي كشفه سلوكه.
اختار نتنياهو أن يبدأ خطابه بوقاحة وغطرسة الكيان المعتادة عبر مهاجمة منتقديه، قبل أن ينتقل إلى الدفاع عن حرب الاحتلال على غزة، نافيًا ارتكاب الإبادة الجماعية، ومقدمًا جيش الاحتلال باعتباره جيشًا يحافظ على حياة المدنيين، رغم الصورة التي تنقل يوميا في بث حي ومباشر عبر وسائل الإعلام لارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق الفلسطينيين.
ولم يكتف رئيس حكومة الاحتلال بنفي الاتهامات، بل وصف اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بأنه “أكبر كذبة في القرن”، مدعيًا أن إسرائيل منعت الإبادة ولم ترتكبها، في محاولة لقلب صورة الحرب ومسؤولياتها أمام المجتمع الدولي، رغم ما وثقته المؤسسات الدولية من عشرات آلاف الشهداء والجرحى والدم الذي لم يتوقف في فلسطين على يد آلة الحرب الإجرامية الصهيونية.
وذهب نتنياهو أبعد من ذلك حين وصف جيش الاحتلال بأنه “الأكثر أخلاقية في العالم”، متجاهلًا ما خلّفته الحرب من عشرات آلاف الشهداء الفلسطينيين والدمار الواسع في قطاع غزة، وما وثقته جهات دولية وحقوقية من انتهاكات بحق المدنيين.
في مواجهة خطاب نتنياهو، جاء رد عمدة نيويورك زهران ممداني ليعيد النقاش إلى القضية التي حاول رئيس حكومة الاحتلال تجاوزها، وهي مسؤولية القيادة الإسرائيلية عن الحرب وما يرتبط بها من اتهامات جنائية دولية.
التعليقات (0)