f 𝕏 W
الانتخابات المحلية 2026.. اتساع حضور العائلية وتراجع الأحزاب السياسية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 18 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات المحلية 2026.. اتساع حضور العائلية وتراجع الأحزاب السياسية

الإثنين 27 أبريل 2026 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

د. طالب عوض: استعادة الحياة الديمقراطية الكاملة تتطلب انتخابات عامة تشمل الضفة والقدس والقطاع باعتبارها حقاً سياسياً لا يجوز استمرار تعطيلهعارف جفال: النتائج كشفت تنامي الحضور العائلي داخل المنافسة الانتخابية على حساب العمل الحزبي المنظم إذ تدنت المشاركة الحزبية إلى 12 بالمائةد. أحمد رفيق عوض: مجرد تنظيم الانتخابات في ظروف سياسية معقدة يعد مؤشراً مهماً على تمسك الفلسطينيين بالمسار الديمقراطي رغم التحدياتخليل شاهين: اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها أدى لإعادة تعريف من يحق له الانخراط بالمجال العام وهذا النهج قد يمتد إلى الانتخابات العامةد. عمر رحال: نسبة المشاركة لا تعكس بالضرورة حيوية ديمقراطية كاملة في ظل اتساع ظاهرة التزكية التي أفقدت الانتخابات جوهرهاجهاد حرب: 47% من الهيئات كانت بالتزكية ما أدى لغياب التنافس الانتخابي ومنح النخب السياسية والعائلية دوراً بمصادرة حق المواطنين بانتخاب ممثليهمرام الله - خاص "القدس"-تشكل الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية وفي دير البلح بقطاع غزة محطة مهمة في المسار الديمقراطي الفلسطيني، إذ عكست إصراراً شعبياً على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة، وسط آمال أن تشكل مدخلاً لإجراء الانتخابات العامة. ويوضح خبراء في الانتخابات وكتاب ومحللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "القدس"، أن هذه الانتخابات جرت في سياق قانون جديد يطبق لأول مرة حمل تعديلات جوهرية على نظام الاقتراع، حيث تم الانتقال إلى نظامين انتخابيين مختلفين بين المجالس البلدية والقروية، في محاولة لإعادة تشكيل آليات التمثيل المحلي وتعزيز المشاركة.ويشيرون إلى أنه في المقابل، أظهرت النتائج اتساع حضور البعد الاجتماعي والعائلي في تشكيل القوائم الانتخابية، مقابل تراجع واضح في دور الأحزاب السياسية المنظمة، حيث لم تتجاوز القوائم الحزبية نسبة محدودة من مجمل المشاركات. وبحسب الخبراء والكتاب، فقد برزت ظاهرة التزكية في عدد كبير من الهيئات المحلية، ما حدّ من حجم التنافس الانتخابي الفعلي، إلى جانب تفاوت نسب المشاركة بين المدن والمناطق الريفية، حيث ارتفعت في بعض القرى مقابل تراجعها في مدن رئيسية.ويلفتون إلى أن إجراء الانتخابات المحلية، رغم أهميته، لا يزال غير كافٍ، في ظل استمرار غياب الانتخابات التشريعية والرئاسية وتعطل المسار الديمقراطي العام، ويطرح ذلك مجدداً الحاجة إلى استحقاق وطني شامل يضم الضفة الغربي، بما فيها القدس، وقطاع غزة، بما يضمن إعادة تجديد الشرعيات السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية على أسس أكثر شمولاً وتنافسية.محطة مهمة في الحياة السياسيةيعتبر رئيس مجلس إدارة مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات والخبير الإقليمي في شؤون الانتخابات د.طالب عوض أن الانتخابات المحلية للعام 2026 في الضفة الغربية ودير البلح في قطاع غزة شكلت محطة مهمة في الحياة السياسية الفلسطينية، مؤكداً أنها أعادت التأكيد على أهمية الاحتكام إلى صناديق الاقتراع رغم الظروف السياسية والأمنية المعقدة التي أحاطت بإجرائها.وبحسب عوض، فإن إجراء الانتخابات المحلية يأتي ضمن مسار شبه دوري شهدته الأراضي الفلسطينية منذ عام 2005، حين أجريت أول انتخابات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، تلتها جولات أخرى في أعوام 2012 و2017 و2021-2022 في الضفة الغربية فقط، وصولاً إلى الانتخابات التي جرت السبت، والتي تميزت هذه المرة بصدور قانون جديد للانتخابات المحلية حمل تعديلات جوهرية على النظام الانتخابي.القانون الجديد والتحول في آلية الاقتراعويوضح عوض أن القانون رقم 23 لسنة 2025 أحدث تغييراً واضحاً في آلية الاقتراع، إذ انتقل من نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة إلى نظامين مختلفين؛ أحدهما للمجالس القروية وفق نظام الأغلبية، والآخر للمجالس البلدية وفق نظام التمثيل النسبي بالقائمة المفتوحة، بحيث يمنح الناخب في البلديات حق اختيار قائمة انتخابية ثم اختيار خمسة مرشحين من داخلها، فيما يختار في المجالس القروية خمسة مرشحين أو أقل.ويشير عوض إلى أن الفترة الزمنية القصيرة بين إقرار القانون وتنفيذ الانتخابات أثارت نقاشات واسعة، خصوصاً بشأن ما عرف بـ"الشرط السياسي" الوارد في المادتين 16 و19، الذي ألزم المرشحين بالإقرار بالالتزام بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، مبيناً أن هذا الشرط كان محل تحفظ لدى بعض القوى، إلا أنه لم تصدر دعوات رسمية لمقاطعة الانتخابات، ما سمح بمشاركة غالبية القوى بصورة مباشرة أو غير معلنة.نسب تصويت مكررة للسنوات السابقةوفي تقييمه لسير العملية، يؤكد عوض أن نسبة المشاركة جاءت قريبة من نسب الانتخابات السابقة، رغم التراجع النسبي في بعض المدن، مثل البيرة والخليل، إلى جانب غياب الانتخابات في رام الله ونابلس، وعدم تقدم أي قائمة انتخابية في قلقيلية.ويلفت عوض إلى وجود بعض التجاوزات المرتبطة باستمرار الدعاية الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى يوم الاقتراع، إضافة إلى بعض مظاهر التجمع أمام مراكز التصويت، لكنه يشدد على أن هذه الخروقات لم تمس جوهر النتائج النهائية.تمسك الفلسطينيين بحقهم الديمقراطيويرى عوض أن المشاركة الواسعة في الانتخابات المحلية تمثل رسالة واضحة بتمسك الفلسطينيين بحقهم الديمقراطي، داعياً إلى البناء على هذه التجربة للدفع نحو إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المؤجلة منذ عامي 2005 و2006.ويعتبر عوض أن استعادة الحياة الديمقراطية الكاملة تتطلب انتخابات عامة تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، باعتبارها حقاً سياسياً لا يجوز استمرار تعطيله.إرباك لدى العاملين بإدارة العملية الانتخابيةيرى مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن إجراء الانتخابات المحلية شكّل خطوة مهمة في مسار الحياة الديمقراطية الفلسطينية، مشيداً بنجاح العملية الانتخابية من الناحية التنظيمية، وبجهود طواقم لجنة الانتخابات المركزية وجميع الجهات التي ساهمت في إنجازها بصورة سلمية، رغم ما رافقها من تحديات قانونية وإجرائية أثرت على سيرها منذ البداية.ويوضح جفال أن الفترة الزمنية التي أُتيحت بين إقرار التعديلات القانونية الخاصة بالانتخابات وبين موعد الاقتراع كانت قصيرة، ما خلق حالة من الإرباك لدى العاملين في إدارة العملية الانتخابية.ويعتبر جفال أن التعديلات التي أُدخلت على القانون لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها الأطراف التي دفعت باتجاهها، بل أفرزت تعقيدات كان يمكن تجنبها لو أُعطي وقت أطول للتحضير، مشيراً إلى وجود قناعة متزايدة بضرورة مراجعة هذه التعديلات بعد انتهاء الانتخابات.تنامي الحضور العائلي وتراجع الأحزابويرى جفال أن أبرز ما كشفت عنه النتائج هو تنامي الحضور العائلي داخل المنافسة الانتخابية على حساب العمل الحزبي المنظم، مبيناً أن نظام التمثيل النسبي الذي صُمم أساساً لتعزيز حضور الأحزاب، استثمرته العائلات بصورة أكبر من القوى السياسية نفسها، حتى إن بعض القوائم التي حملت طابعاً سياسياً ظهرت في جوهرها باعتبارها امتداداً لتحالفات عائلية أكثر من كونها برامج حزبية واضحة.ويشير إلى أن مظاهر الدعاية الانتخابية عكست هذا التحول، إذ انتقلت الأنشطة الانتخابية من الفضاءات المدنية إلى الدواوين العائلية، وهو يعد مؤشراً على تراجع الأحزاب عن دورها الطبيعي كمرجعية سياسية للمجتمع، مقابل ازدياد تأثير العشائر في تشكيل القوائم واختيار المرشحين، وهو أمر بات أكثر وضوحاً في البلديات، وليس فقط في المجالس القروية كما كان سائداً في السابق.ويبيّن جفال أن نسبة القوائم ذات الطابع الحزبي شهدت تراجعاً مستمراً خلال السنوات الماضية، موضحاً أنها انخفضت من نحو 70% في انتخابات عام 2005، إلى نحو 12% فقط في العام 2026، وهو مؤشر خطير على تراجع الثقافة السياسية لصالح الحسابات الاجتماعية الضيقة.خروقات ضمن النسب الاعتياديةوفيما يتعلق بسير يوم الاقتراع، يؤكد جفال أن الخروقات التي رُصدت لم تصل إلى مستوى التأثير المباشر في نتائج مراكز الاقتراع، لكنها شملت استمرار الدعاية الانتخابية في محيط المراكز وحتى داخل بعضها، إلى جانب تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على الناخبين، فضلاً عن تزايد "ادعاء الأمية السياسية" للحصول على مرافقة داخل القاعات، داعياً إلى تطوير آليات أكثر صرامة لضبط هذه الظواهر مستقبلاً.ويؤكد جفال أن نسبة المشاركة التي فاقت التوقعات حملت دلالة واضحة على استمرار رغبة الفلسطينيين في ممارسة حقهم الديمقراطي، معتبراً أن الانتخابات المحلية يجب أن تكون مدخلاً طبيعياً للانتقال نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأن الانتخابات العامة تبقى الأساس الحقيقي لبناء نظام ديمقراطي متكامل على المستوى الوطني.حلقة ضمن مسار سياسي أطوليعتبر الكاتب والمحلل السياسي د.أحمد رفيق عوض أن إجراء الانتخابات المحلية يمثل استحقاقاً وطنياً وشعبياً وقانونياً، إلى جانب كونه جزءاً من متطلبات أوسع تتعلق بإعادة تنشيط النظام السياسي الفلسطيني وترميم بنيته الداخلية، في ظل حالة الجمود التي طالت المؤسسات السياسية خلال السنوات الماضية.ويؤكد عوض أن انتخابات الهيئات المحلية لا يمكن النظر إليها باعتبارها حدثاً منفصلاً، بل هي حلقة ضمن مسار سياسي أطول يفترض أن يقود إلى انتخابات تشريعية ورئاسية، بما يفتح المجال أمام تجديد المؤسسات الرسمية، وإدخال وجوه جديدة، ومنح الأجيال الشابة فرصة أكبر للمشاركة في صناعة القرار الفلسطيني، حيث إن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى عملية سياسية متجددة تدفع النظام إلى الأمام وتعيد إليه الحيوية التي فقدها خلال السنوات الأخيرة.تعزيز المشاركة الشعبية بإدارة الحياة العامةويوضح عوض أن الانتخابات المحلية تحمل أهمية مباشرة للمواطنين، لأنها تسهم في تحسين مستوى المساءلة داخل الهيئات المحلية، وتمنح الناخبين فرصة تقييم الأداء واختيار ممثلين جدد قادرين على إدارة الشأن العام، مؤكداً أن هذا النوع من الاستحقاقات يشكل جزءاً أساسياً من الحراك السياسي والمجتمعي، ويعزز من مفهوم المشاركة الشعبية في إدارة الحياة العامة.ويشير إلى أن نجاح العملية الانتخابية من حيث أنها أجريت بهدوء ومن دون أزمات كبيرة أو اتهامات تمس نزاهتها، يعكس مستوى من النضج السياسي لدى المجتمع الفلسطيني، ويؤكد قدرة المواطنين على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع واحترام قواعد الديمقراطية، معتبراً أن مجرد تنظيم الانتخابات في ظل الظروف السياسية المعقدة يعد مؤشراً مهماً على تمسك الفلسطينيين بالمسار الديمقراطي رغم التحديات.العشائر والقوائم المحلية صاحبة الحضور الأقوىوفي قراءته للنتائج، يرى عوض أن الطابع العائلي كان السمة الأبرز في الانتخابات الأخيرة، موضحاً أن العشائر والقوائم المحلية كانت صاحبة الحضور الأقوى، بينما فضلت الأحزاب والفصائل السياسية البقاء في الخلفية أو الظهور بشكل غير مباشر من خلال قوائم مهنية أو عائلية.ويعتقد عوض أن القراءة الدقيقة للنتائج يجب أن تنطلق من هذا الواقع، لأن القوى العشائرية كانت الأكثر تأثيراً في تشكيل المشهد الانتخابي، وليس الأحزاب كما قد يذهب البعض.عوامل مهمة لإجراء الانتخابات العامةوحول إمكانية أن تمهد الانتخابات المحلية لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، يؤكد عوض أن ذلك مرتبط بجملة من العوامل السياسية الداخلية والخارجية، إضافة إلى طبيعة المناخ العام السائد، لكنه يشير إلى وجود رغبة شعبية واضحة في استكمال هذا المسار، إلى جانب اهتمام إقليمي ودولي بدفع العملية السياسية الفلسطينية نحو مزيد من التجديد.ويشدد عوض على أن الإقبال الشعبي على الانتخابات المحلية يعكس تعطشاً فلسطينياً للمشاركة السياسية، ورغبة حقيقية في إعادة بناء النظام السياسي على أسس أكثر تمثيلاً، بما يسمح بإشراك فئات جديدة، خصوصاً الشباب، في المؤسسات الوطنية خلال المرحلة المقبلة.مشهد جديد.. انتخابات بالتزكيةيرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الانتخابات المحلية، التي جرت السبت، أظهرت مشهداً مغايراً، معتبراً أن ما سبق يوم الاقتراع في بعض المدن الفلسطينية عكس صورة مغايرة تماماً لما جرى تقديمه باعتباره ممارسة ديمقراطية طبيعية، ولا سيما في مدينة رام الله التي شهدت، قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع، تداول تهانٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأعضاء القائمة الوحيدة التي ترشحت لبلدية المدينة، في مؤشر مبكر على فوزها بالتزكية وحرمان آلاف المواطنين من المشاركة في عملية انتخابية فعلية.ويوضح شاهين أن هذا المشهد لم يقتصر على رام الله فقط، بل تكرر في مدن ومناطق أخرى شهدت ترشح قائمة واحدة مثل نابلس، ما أدى إلى تغييب شرائح واسعة من المجتمع، وخاصة فئة الشباب، عن المشاركة السياسية، مشيراً إلى أن التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخابات أسهمت بصورة مباشرة في تقليص مساحة التنافس، بعدما فرضت شروطاً سياسية ذات طابع إقصائي، حدّت من مشاركة قوى سياسية ومستقلين وشخصيات مجتمعية.إعادة تعريف من يحق له الانخراط بالمجال العامويشير شاهين إلى أن اشتراط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي، أدى عملياً إلى إعادة تعريف من يحق له الانخراط في المجال العام، بما في ذلك البلديات والهيئات المحلية، معتبراً أن هذا النهج لا يقتصر أثره على الانتخابات المحلية، بل قد يمتد إلى أي انتخابات تشريعية أو رئاسية أو حتى انتخابات المجلس الوطني إذا جرى تنظيمها مستقبلاً.ويرى شاهين أن هذا الإقصاء السياسي انعكس على نسب المشاركة، موضحاً أن نسبة الاقتراع العامة التي أعلنتها لجنة الانتخابات وبلغت 56% جاءت أقل من الانتخابات السابقة، إلا أن التراجع الأوضح كان في المدن الكبرى، في وقت لم تشهد فيه مدناً أخرى اقتراعاً من الأصل بسبب التزكية، فيما سجلت 197 هيئة محلية فوز قوائم بالتزكية، في سابقة غير معهودة في التجارب الانتخابية الفلسطينية السابقة.ويشير شاهين إلى أن ارتفاع نسب المشاركة في بعض القرى والبلدات لا يعكس بالضرورة حيوية سياسية، بل يرتبط في كثير من الحالات بتصاعد النزعة العائلية، إذ برزت تحالفات بين العائلات وأصحاب المصالح المحلية ورجال الأعمال، على حساب العمل السياسي المنظم، ما أدى إلى تراجع واضح في حضور الفصائل التي لجأ بعضها إلى الاختباء خلف القوائم العائلية بدلاً من خوض الانتخابات ببرامج سياسية واضحة.ويبيّن شاهين أن هذا التحول يعكس فجوة متسعة بين المواطن والمؤسسات المحلية، في ظل تراجع الخدمات العامة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، واتساع الاستيطان، الأمر الذي جعل كثيراً من المواطنين يشعرون بأن الهيئات المحلية لم تعد قادرة على الاستجابة لاحتياجاتهم اليومية أو التعبير عن تطلعاتهم الوطنية.وفي حديثه عن قطاع غزة، يعتبر شاهين أن إجراء الانتخابات في بلدية دير البلح فقط جاء في سياق منفصل عن الواقع الميداني الكارثي، لافتاً إلى أن المواطنين هناك يعيشون أزمات معيشية خانقة تجعل البحث عن الغذاء والماء والوقود أولوية تتقدم على أي استحقاق انتخابي، وهو ما انعكس على تدني نسبة المشاركة، رغم التبريرات الرسمية المرتبطة بالنزوح والظروف الميدانية.شرعية النظام السياسي الفلسطينيويؤكد شاهين أن الانتخابات المحلية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تعوض غياب الشرعية السياسية للمؤسسات الوطنية العليا، مشدداً على أن شرعية النظام السياسي الفلسطيني لا تُستعاد عبر انتخابات بلدية محدودة أو عبر الفوز بالتزكية، بل من خلال انتخابات عامة حرة تشمل المجلس التشريعي والرئاسة وتُجرى بمشاركة الجميع دون شروط إقصائية.ويشدد شاهين على أن المطلوب تنظيم انتخابات حقيقية تستند إلى توافق وطني شامل، يسبقها إنهاء الانقسام الداخلي ومعالجة أزمة الثقة المتفاقمة بين الجمهور، وخاصة الشباب، وبين القيادة السياسية، بما يعيد للعملية الديمقراطية معناها الحقيقي في الحياة الفلسطينية.حضور طاغٍ للقوائم المستقلةيوضح الخبير في شؤون الانتخابات والكاتب والمحلل السياسي د.عمر رحال أن نتائج الانتخابات المحلية لم تحمل مفاجآت كبيرة على صعيد نسب الفوز أو التمثيل، مشيراً إلى أن القوائم المستقلة شكّلت النسبة الأكبر بواقع 88% مقابل 12% فقط للقوائم الحزبية، ما يعكس طبيعة اجتماعية وعائلية وعشائرية طاغية على المشهد الانتخابي المحلي أكثر من كونه تنافساً سياسياً بالمعنى الحزبي التقليدي.ويلفت رحال إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت نحو 56% تُعد مقبولة وأعلى من بعض الدورات السابقة، لكنها لا تعكس بالضرورة حيوية ديمقراطية كاملة، في ظل اتساع ظاهرة التزكية التي شملت عدداً كبيراً من الهيئات المحلية، حيث جرى حسم 42 بلدية و155 مجلساً قروياً بالتزكية، إلى جانب 4 بلديات بينها قلقيلية لم يتقدم لها أي مرشح، و36 مجلساً قروياً أيضاً لم يترشح لها أحد.العملية الانتخابية تجربة ممتازةويؤكد رحال أن العملية الانتخابية جرت في أجواء هادئة ومنظمة وشفافة بإشراف لجنة الانتخابات المركزية، وهي تجربة ممتازة مقارنة بما يحدث في دول أخرى من عنف أو تزوير أو تعطيل للعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن الناخب الفلسطيني عبّر عن إرادته بحرية نسبية ورسالة واضحة بتمسكه بالانتخابات كخيار ديمقراطي.لكن رحال يعتبر أن الإشكالية الجوهرية تكمن في اتساع نطاق التزكية ما أفقد عملية الانتخابات جوهرها الديمقراطي، موضحاً أن 421 هيئة محلية في الضفة الغربية توزعت بين 137 مجلساً بلدياً و284 مجلساً قروياً، حيث جرت الانتخابات في 90 بلدية و93 مجلساً قروياً فقط، مقابل 197 هيئة حُسمت بالتزكية أو غابت عنها المنافسة، وهو ما يصفه بأنه "مصادرة فعلية لحق المواطنين في الاختيار".غياب التنافس وفقدان المضمون التعدديويشير رحال إلى أن غياب التنافس شمل حتى مدناً مركزية مثل رام الله ونابلس، حيث تحولت العملية الانتخابية إلى تفاهمات وصفقات بين قوى سياسية ومجتمعية وفصائل مختلفة، ما أفقد الانتخابات مضمونها التعددي، لافتاً إلى أن بعض القوائم التوافقية جاءت نتيجة تفاهمات داخلية حالت دون خوض منافسة حقيقية.وانتقد رحال غياب تنظيم واضح لمسألة ترشح الأقارب داخل القوائم، ما أدى إلى إعادة إنتاج النفوذ العائلي داخل المجالس المحلية، معتبراً ذلك "إشكالية بنيوية خطيرة،" في النظام الانتخابي الحالي، لافتاً إلى أن نسبة ترشح النساء بلغت 32% في المجالس البلدية، و23% في المجالس القروية، مع ترؤس 8 قوائم نسائية، لكنه يعتبر أن هذه النسب ما زالت دون الطموح المطلوب.ويرى رحال أن الانتخابات المحلية يمكن أن تشكل "بروفة" للانتخابات التشريعية والرئاسية، لكنها لا تغني عنها، مؤكداً أن هذه الانتخابات هي الاستحقاق الأهم دستورياً، استناداً إلى المادة الثانية من القانون الأساسي التي تنص على أن الشعب مصدر السلطات.إرادة شعبية للمشاركةويشدد رحال على أن إجراء انتخابات عامة يبقى مرهوناً بتوافر وحدة وطنية فلسطينية واتفاق سياسي داخلي، إضافة إلى تذليل عقبات تتعلق بقطاع غزة والقدس، فضلاً عن الدعم الدولي، مشيراً إلى أن غياب هذا التوافق يجعل الانتخابات العامة مؤجلة عملياً.ويشير رحال إلى أن الانتخابات المحلية كشفت إرادة شعبية للمشاركة، لكنها في الوقت نفسه أبرزت حدود النظام السياسي الحالي، حيث تبقى التزكية الواسعة والاعتبارات العائلية والسياسية عائقاً أمام ترسيخ ديمقراطية تنافسية حقيقية.رمزية إجراء الانتخابات لمدينة دير البلحيرى مدير مركز ثبات للبحوث واستطلاعات الرأي والباحث في قضايا الحكم والسياسة جهاد حرب أن إجراء الانتخابات المحلية جاء في سياقين أساسيين، يتمثل الأول في تكريس حق المواطنين في اختيار ممثليهم في المجالس المحلية بعد انتهاء ولايتها المنتخبة خلال الفترة 2021–2022، باعتبار ذلك حقاً دستورياً أصيلاً، فيما يتمثل السياق الثاني في تعزيز مكانة الحكومة الفلسطينية كحكومة لجميع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.ويشير حرب إلى أن إجراء انتخابات في مدينة دير البلح حمل دلالة رمزية على هذا التوجه بدعم من مؤسسات المجتمع المدني والحكومة.إجراء الانتخابات بسلاسة ومهنية ونزاهةويوضح حرب أن العملية الانتخابية جرت بسلاسة من الناحية الإجرائية، وبإشراف مهني من لجنة الانتخابات المركزية، ما عزز مستوى النزاهة التنظيمية، إلا أنه يشير إلى وجود إشكالات بنيوية في القانون الانتخابي الجديد رقم 23 لسنة 2025، الذي تضمن شروطاً سياسية حدّت من مشاركة قوى وفصائل سياسية، إلى جانب اشتراطات تنظيمية/ إجرائية مثل إلزام القوائم بعدد مرشحين يوازي عدد مقاعد الهيئة المحلية، وهو ما قلّص فرص تشكيل تحالفات لقوى اجتماعية ناشئة.ويبيّن حرب أن أبرز الإشكالات تمثلت في انتشار القوائم التوافقية في نحو 197 هيئة محلية، أي ما يقارب 47% من الهيئات كانت بالتزكية، ما أدى إلى غياب التنافس الانتخابي وإقصاء المواطنين من ممارسة حقهم في الاختيار، مشيراً إلى أن ذلك منح النخب السياسية والعائلية دوراً في مصادرة حق المواطنين بالانتخاب ممثليهم، بحيث خاض بعض المواطنين تجربة الاقتراع للمرة الأولى أو حُرموا منها بالكامل.ويلفت حرب إلى أن هذا الواقع طال حتى مدناً ذات ثقل سياسي وتنوع اجتماعي مثل رام الله ونابلس، حيث غابت المنافسة الانتخابية لصالح قوائم توافقية.إحباط مرتبط بالشروط السياسية والظروفوفي قراءته لنتائج المشاركة، يوضح حرب أن هناك تبايناً واضحاً، إذ سجلت القرى والبلدات الصغيرة نسب اقتراع مرتفعة تجاوزت 80% في بعض الحالات، مقابل انخفاضها في المدن الكبرى مثل الخليل والبيرة إلى أقل من 30%، وهو ما يعكس حالة إحباط مرتبطة بالشروط السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية.ويشير حرب إلى أن 88% من القوائم كانت مستقلة مقابل 12% فقط حزبية، ما يجعل من الصعب استخلاص قراءة دقيقة للخريطة السياسية، في انتظار النتائج النهائية لتحديد توازنات القوى بين القوائم المستقلة والحزبية.ويرى حرب أن إمكانية إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تبقى قائمة في حال توفر إرادة سياسية وتذليل العقبات المتعلقة بالقدس وقطاع غزة، مؤكداً أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية التي تجاوزت 50% تعكس رغبة شعبية في ممارسة الحق الانتخابي، لكنها تبقى مرهونة بقرارات سياسية وشروطاً تنظيمية قد تعيق توسيع المشاركة في الاستحقاقات الوطنية المقبلة.

الانتخابات المحلية 2026.. اتساع حضور العائلية وتراجع الأحزاب السياسية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)