يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
من السهل النظر إلى اللحظة الخليجية الراهنة بوصفها مرحلة انتظار مفتوحة على الاحتمالات: الحرب توقفت من دون أن يبدأ السلام، والمفاوضات مع إيران مستمرة من دون تسوية الملفات الكبرى، والممرات البحرية تعمل تحت ظل قابلية دائمة للتعطيل، فيما تتنقل الدبلوماسية بين العواصم بحثا عن صيغة تعيد المنطقة إلى قدر من الاستقرار الذي عرفته سابقا.
لكن هذا التصور قد يكون مضللا في جوهره؛ لأنه يفترض ضمنا أن ما نعيشه اضطراب مؤقت في نظام إقليمي ثابت، بينما قد تكون الحقيقة أن الاضطراب نفسه أصبح جزءا من النظام الجديد.
ماذا لو أصبحت السنوات المقبلة سلسلة متصلة من الهدنات والتصعيدات المحدودة والضغوط على الملاحة والمفاوضات المتقطعة والعقوبات والتهديدات العسكرية، من دون حرب شاملة تحسم الصراع ولا تسوية سياسية تنهيه؟ عندها يصبح السؤال الأكثر إلحاحا بالنسبة إلى دول الخليج مختلفا تماما: ليس متى تنتهي الأزمة مع إيران، بل كيف يُبنى نموذج اقتصادي قادر على الازدهار في منطقة قد لا تستعيد استقرارها السابق.
بدت هذه المسألة حاضرة بقوة في نيويورك، حيث تزامنت النسخة الخاصة من منتدى قطر الاقتصادي مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فتحولت المدينة، خلال أيام قليلة، إلى مساحة مكثفة للنقاش حول تحولات النظام الدولي وأزماته المفتوحة.
وعلى هامش الاجتماعات الرسمية، انعقدت عشرات المؤتمرات والندوات واللقاءات العلنية والمغلقة، شاركتُ في بعضها، وجمعت مسؤولين ودبلوماسيين وخبراء ومستثمرين من اتجاهات مختلفة.
التعليقات (0)