غيب الموت صباح اليوم الخميس الصحفي والكاتب الجزائري القدير محمد بن شيكو، الذي وافته المنية في منزله وبين أفراد عائلته عن عمر ناهز 74 عاماً. وأكدت مصادر مقربة من عائلة الراحل أن الوفاة جاءت نتيجة مضاعفات صحية ألمت به مؤخراً واستدعت نقله للمستشفى في وقت سابق، قبل أن يسلم الروح في بيته بمدينة الجزائر.
ويعتبر بن شيكو، المولود في الأول من يوليو عام 1952 بمدينة مليانة، أحد أعمدة الجيل الذهبي للصحافة المستقلة في الجزائر. فقد برز اسمه بقوة خلال مرحلة التعددية الإعلامية التي تلت أحداث أكتوبر 1988، حيث كان من الطليعة التي أسست 'حركة الصحافيين الجزائريين' للمطالبة بحرية التعبير ورفع الوصاية عن الكلمة.
بدأت مسيرته المهنية الفعلية بمساهمته في إعادة إحياء صحيفة 'الجزائر الجمهورية' مطلع التسعينيات، وهي الصحيفة التي كانت لسان حال التيار التقدمي قبل حظرها لسنوات طويلة. إلا أن المحطة الأبرز في حياته كانت تأسيس صحيفة 'لوماتان' (Le Matin) رفقة الراحل سعيد مقبل، والتي تحولت سريعاً إلى منبر معارض شرس.
اشتهر بن شيكو بمواقفه السياسية الجريئة، خاصة تجاه فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حيث أصدر في فبراير 2004 كتابه الشهير 'بوتفليقة.. خديعة جزائرية'. هذا المؤلف أثار عاصفة من الجدل السياسي والقانوني، كونه قدم تشريحاً نقدياً عميقاً لشخصية الرئيس ومساره السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية آنذاك.
دفع الراحل ضريبة مواقفه المهنية غالياً، حيث تعرض للاعتقال والمحاكمة عقب صدور كتابه بأشهر قليلة، ووجهت إليه تهم تتعلق بمخالفة قوانين الصرف وحيازة سندات خزينة بطريقة غير قانونية. وقد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عامين قضاهما كاملاً في سجن الحراش، وسط تضامن واسع من منظمات حقوقية دولية اعتبرت القضية سياسية بامتياز.
خلال فترة وجوده خلف القضبان، لم يتوقف صوت بن شيكو عن الرنين في المحافل الدولية، حيث نال جائزة 'بن' العالمية تقديراً لشجاعته ودفاعه عن حرية التعبير. ورغم توقف صحيفته 'لوماتان' عن الصدور قسراً خلال تلك الفترة، إلا أن تأثيره الفكري ظل حاضراً بقوة في المشهد الثقافي والسياسي الجزائري.
التعليقات (0)