لم تطلب الرسالة التي قادها النائب الديمقراطي خواكين كاسترو من وزارة الخارجية الأمريكية رقما جديدا عن الترسانة النووية الإسرائيلية. ما طلبته كان أكثر حساسية: أن تراجع واشنطن ما وصفه الموقعون بسياسة الصمت الرسمي بشأن القدرات النووية الإسرائيلية، وأن تطبق معيار الشفافية الذي تطلبه من دول أخرى على إسرائيل أيضا.
في رسالة مؤرخة في 4 مايو/أيار 2026، طالب 30 نائبا ديمقراطيا في مجلس النواب، بقيادة خواكين كاسترو، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بمعلومات عن القدرات النووية الإسرائيلية وبمراجعة سياسة واشنطن تجاهها. وقال الموقعون إن الكونغرس يحتاج إلى فهم مخاطر التوازن النووي في الشرق الأوسط في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
لكن الرسالة، رغم أهميتها السياسية، ليست اعترافا حكوميا أمريكيا بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية. وهي تكشف بدلا من ذلك عن الفجوة التي يقوم عليها الملف منذ عقود: تقديرات ووقائع تاريخية ووثائق معلنة من جهة، وغياب إقرار رسمي مباشر من إسرائيل أو الولايات المتحدة من جهة أخرى.
وفي جلسة علنية للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، سأل كاسترو وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عما إذا كانت إسرائيل تمتلك أسلحة نووية. ولم يقدم روبيو إجابة مباشرة، وقال إن إسرائيل لم تعترف رسميا بامتلاك برنامج نووي، لكنه أقر بأن غالبية دول العالم تعتقد أنها تملك قدرات نووية، واقترح مناقشة المسألة في جلسة سرية نظرا إلى حساسيتها.
تحافظ إسرائيل على صيغة رسمية ثابتة تقوم على عدم التأكيد أو النفي. ففي مقابلة منشورة على موقع الحكومة الإسرائيلية عام 2011، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن سياسة بلاده تقضي بألا تكون "أول من يدخل السلاح النووي إلى الشرق الأوسط "، دون أن يجيب مباشرة عن سؤال امتلاك إسرائيل للسلاح النووي.
وهنا تبدأ عقدة القصة: لا يمكن التعامل مع الغموض الإسرائيلي بوصفه نفيا، كما لا يصح تحويل تقديرات المؤسسات البحثية إلى إقرار حكومي. ويقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) مخزون إسرائيل بنحو 90 رأسا نوويا، وهو تقدير بحثي يستند إلى مصادر مفتوحة، لا جرد رسمي معلن من إسرائيل أو من أمريكا.
التعليقات (0)