في مشهد يعكس أزمة إنسانية متصاعدة، يجد عدد من كبار السن في بغداد أنفسهم بلا مأوى، ينامون على الأرصفة أو في الشوارع، بعد أن تخلت عنهم أسرهم أو عجزت عن رعايتهم.
ودفع هذا الواقع الأليم – بحسب تقرير ورد على منصات الجزيرة الرقمية – مؤسسات أهلية إلى التحرك، فافتتحت دورا لإيوائهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، لكنها تعمل بإمكانات ذاتية محدودة، وسط مطالبات بتوسيع دور الدولة وتفعيله.
وفي السياق، يرى رئيس مؤسسة ثمار العطاء وصاحب دار لرعاية الأيتام والمسنين، علي عذاب، أن المؤسسة بدأت استقبال كبار السن بعد رصد حالات لآباء وأمهات يعيشون في الشوارع أو ينامون على الأرصفة، في ظروف بعيدة عن الحياة الكريمة، ويوضح أن الدار توفر للمسنين السكن والطعام والملابس، إلى جانب الرعاية الصحية والنفسية والمتابعة من باحثين اجتماعيين.
ويلفت عذاب إلى أن كثيرا ممن يصلون إلى الدار يعانون مشكلات نفسية نتيجة ظروف عاشوها، لا سيما من تعرضوا للطرد أو التخلي عنهم من أقربائهم، ويوضح أن متطلبات القبول محدودة، فقط امتلاك أوراق ثبوتية يمكن الرجوع إليها عند الحاجة إلى العلاج أو في حالة الوفاة.
وتطبق المؤسسة تجربة تقوم على وجود المسنين والأيتام داخل منشأة واحدة، مع تخصيص أماكن منفصلة لإقامتهم، بينما يلتقون خلال وجبات الطعام وفترات الاستراحة وفي الحدائق، وينقل عذاب الفكرة عن تجربة خارج العراق تقوم على دمج الفئتين اجتماعيا، معتبرا أن وجودهما معا وفر للمسنين مساحة للتفاعل مع الأطفال، ومنح الأيتام فرصة للتواصل مع أشخاص أكبر سنا.
ويعبر فارس عباس – أحد المقيمين – عن سعادته بالتجربة، مشيرا إلى أن وجود المسنين مع الأيتام أتاح لهم نقل بعض خبراتهم إلى الأطفال، ويربط عباس تجربته بما يعتبرها أخطاء في تربية أبنائه، موضحا أن الإفراط في تدليلهم انعكس عليهم في سنوات العمر المتقدمة، وأنه يحاول نقل تجربة مختلفة تقوم على التوازن في التربية.
التعليقات (0)