f 𝕏 W
المياه الفلسطينية بين سيطرة إسرائيل وحق البقاء

المركز الفلسطيني للإعلام

سياسة منذ 2 سا 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

المياه الفلسطينية بين سيطرة إسرائيل وحق البقاء

المياه الفلسطينية ليست أزمة طبيعية، بل حق مسلوب بفعل السيطرة الإسرائيلية على المصادر والبنية التحتية، وما تتركه من عطش وتبعية في غزة والضفة المتواصل.

لم تكن المياه الفلسطينية يوماً مسألة خدمات عامة أو خللاً فنياً عابراً. إنها عنوان يومي لمنظومة استعمارية تتحكم بالمصدر والكمية والبنية التحتية، ثم تقدم عطش الفلسطينيين وكأنه نتيجة طبيعية لندرة الموارد. في الضفة الغربية وقطاع غزة، يتحول الماء إلى أداة إخضاع: يُقيّد وصول الفلسطيني إلى بئره، وتُستنزف طبقاته الجوفية، ويُدفع إلى شراء جزء من حقه بأسعار باهظة، بينما تتسع المستوطنات وتُمدّ بالمياه على حساب الأرض وأهلها.

تملك فلسطين مصادر مائية محدودة وحساسة، لكنها ليست معدومة كما تحاول الرواية الإسرائيلية تصويرها. فالأحواض الجوفية في الضفة الغربية، ونهر الأردن، والمياه السطحية والينابيع، تشكل أساساً طبيعياً يمكن أن يدعم حياة السكان والزراعة والتنمية. غير أن الاحتلال الإسرائيلي فرض منذ عام 1967 سيطرة مباشرة على هذه الموارد، وأخضع حفر الآبار وإصلاح الشبكات ومدّ خطوط المياه لنظام تصاريح عسكري طويل ومعقّد.

المشكلة ليست في قلة المطر وحدها، ولا في تغير المناخ وحده، رغم خطورة العاملين. المشكلة أن الفلسطيني لا يملك حرية إدارة مياهه ولا حق التخطيط المستقل لمستقبله المائي. كثير من القرى الفلسطينية تواجه صيفاً قاسياً مع انخفاض الضخ أو انقطاعه، بينما تبقى مشاريع تطوير الشبكات أو إنشاء الخزانات رهينة الموافقة الإسرائيلية، خصوصاً في المناطق المصنفة ج التي تشكل المساحة الأكبر من الضفة الغربية.

هذه السيطرة تخالف أبسط مبادئ العدالة. فالماء مورد مشترك وحق إنساني، لكنه في الواقع الفلسطيني يُدار بمنطق القوة: من يسيطر على الأرض يسيطر على الحوض المائي، ومن يسيطر على الصنبور يستطيع أن يفرض على الناس حدود بقائهم.

تعتمد الضفة الغربية بصورة أساسية على الحوض الجبلي، وهو نظام مائي جوفي يمتد في مناطق عدة من الضفة. لكن إسرائيل تستحوذ على الحصة الأكبر من مياهه، سواء عبر شركة المياه الإسرائيلية أو من خلال الآبار التي تخدم المستوطنات. وفي المقابل، تُفرض قيود مشددة على الفلسطينيين في حفر آبار جديدة أو تعميق الآبار القديمة، حتى حين تنخفض إنتاجيتها أو تتضرر بفعل الجفاف والاستنزاف.

لا تقتصر المعاناة على كمية المياه المتاحة للفرد، بل تشمل التفاوت الصارخ في توزيعها. المستوطنات المقامة بصورة غير قانونية على الأرض الفلسطينية تحظى غالباً بإمداد منتظم يخدم الاستخدام المنزلي والزراعي، فيما تضطر تجمعات فلسطينية قريبة منها إلى نقل المياه بالصهاريج. وهذه المياه المنقولة أعلى كلفة وأقل استقراراً، ما يضاعف العبء على العائلات الفقيرة والمزارعين والرعاة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من المركز الفلسطيني للإعلام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)