f 𝕏 W
جدار العزلة يتسع: أروقة الأمم المتحدة تتحول إلى محاكمة دولية لسياسات الإحتلال

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

جدار العزلة يتسع: أروقة الأمم المتحدة تتحول إلى محاكمة دولية لسياسات الإحتلال

لم تكن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مجرد محطة بروتوكولية سنوية، بل تحول الأسبوع السامي للدورة الحادية والثمانين إلى جردة حساب سياسية وأخلاقية غير مسبوقة عكست عمق العزلة الدبلوماسية التي باتت تطوق الاحتلال الإسرائيلي على الساحة الدولية. وجاءت الكلمات الصارمة لملوك ورؤساء العالم لتؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يضيق ذرعاً بالانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة، ويرى في استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية تهديداً مباشراً لبنية النظام الدولي القائم على القوانين و

الكاتب: د. باسم خضر التميمي | دكتوراه في العلوم السياسية

لم تكن أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مجرد محطة بروتوكولية سنوية، بل تحول "الأسبوع السامي" للدورة الحادية والثمانين إلى جردة حساب سياسية وأخلاقية غير مسبوقة عكست عمق العزلة الدبلوماسية التي باتت تطوق الاحتلال الإسرائيلي على الساحة الدولية. وجاءت الكلمات الصارمة لملوك ورؤساء العالم لتؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يضيق ذرعاً بالانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة، ويرى في استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية تهديداً مباشراً لبنية النظام الدولي القائم على القوانين والمواثيق.

انطلقت شرارة التنديد من أعلى هرم المنظومة الأممية، حيث أعلن الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، أن حجم القتل والدمار في قطاع غزة بلغ مستوى مرعباً وغير مسبوق، محذراً من أن سياسات العنف والتهجير القسري وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية "تثير شبح التطهير العرقي" وتعمل على التدمير النهائي لأي أفق متبقٍ لتطبيق حل الدولتين.

هذا التوصيف القانوني وجد صدى واسعاً في خطابات القادة الإقليميين؛ فالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قاد هجوماً دبلوماسياً حاداً اتهم فيه دولة الاحتلال بممارسة "إرهاب الدولة" والإبادة الجماعية، مطالبًا المجتمع الدولي بمراجعة مواقف الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، وهو موقف دفع الوفد الإسرائيلي للانسحاب من القاعة. وفي ذات السياق، وصم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ما يشهده القطاع بـ "الإبادة الجماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، منتقداً غياب الردع الدولي. من جانبه، قدّم العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، استشرافاً خطراً يفكك استراتيجية الاحتلال، مؤكداً أن عمليات "الضم الفعلي" ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين في الضفة الفلسطينية تسعى بصورة ممنهجة إلى "جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً مستحيلاً".

ولعل المؤشر الأكثر أهمية على هذه العزلة هو التصدع الجوهري في نبرة الدول الغربية التي مثلت تاريخياً شبكة أمان لتل أبيب. فقد تساءل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بحدة عن قيمة مصداقية المجتمع الدولي إن بقي مكتوف الأيدي أمام المشهد "المخزي" في غزة، منتقداً بشدة عنف المستوطنين. ولم يكن الموقف البريطاني أقل دلالة؛ إذ أكد رئيس الوزراء، آندي بورنهام، أن الدفاع عن إسرائيل لا يبرر إطلاقاً أفعال حكومتها، منتقداً خطط البناء الاستيطاني الإسرائيلي (E1)، ومدافعاً عن قرار بلاده بفرض قيود على الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات. هذا التحول الغربي، مدعوماً بمواقف قوية من دول الجنوب العالمي كالبرازيل، يثبت أن الرواية الإسرائيلية لم تعد صالحة للاستهلاك الدولي.

وعند الانتقال إلى النمط الاستشرافي لمآلات هذه السياسات، تشير القراءة المعمقة لكواليس الأمم المتحدة إلى مسارين أساسيين: أولهما يتمثل في التحول من الإدانة اللفظية إلى "عاصفة العقوبات" الثنائية، حيث بدأت السياسة الدولية تتجاوز مرحلة "القلق" إلى إجراءات ملموسة. المؤشرات تؤكد أن جدار الصد الدولي بدأ يترجم خطاباته علناً؛ عبر تعليق بريطانيا لمفاوضات التجارة الحرة مع سلطات الاحتلال، وتصاعد الضغوط الأوروبية لتعليق اتفاقية الشراكة التجارية معها بناءً على بنود حقوق الإنسان. علاوة على ذلك، فإن حظر عدة دول لنقل الأسلحة، وقرارات كندا ودول أوروبية بفرض عقوبات موجهة على المستوطنين وحظر منتجات المستوطنات، يشي بأن منظومة الاحتلال مقبلة على حصار اقتصادي ودبلوماسي تدريجي تقوده عواصم كانت حليفة لها نتيجة لسياسات حكومتها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)